ذلك فلليوم واقع التقدم وحقيقته . وقد صرح بذلك ) قدس سره ( في الشرط المتأخر .
وثانياً : انّ الدليل لا يثبت إلّا كون الصحّة متبادراً في هذه الظروف ، وأمّا كونها كذلك في عصر النبي وبعده فلا يثبت بهذا النوع من التبادر .
اللّهمّ إلّا أن يدفع الإشكال بأصالة عدم النقل التي من لوازمها كون المتبادر اليوم هو المتبادر في عصر النبي ، وعند ذلك لا يكون التبادر دليلًا مستقلًا بل بضميمة أصل عقلائي آخر .
الثاني : صحّة السلب عن الفاسد ، بسبب الإخلال ببعض أجزائه وشرائطه بالمداقة وإن صحّ الإطلاق عليه بالعناية ، فيقال الصلاة الفاسدة ليست بصلاة .
يلاحظ عليه أوّلًا : أنّ الصلاة على مسلك المحقّق الخراساني وتلميذه موضوع لمعنى مبهم من جميع الجهات مبيَّن من جانب الآثار ، فعندئذ لا يمكن سلب الصلاة على وجه الإطلاق عن الصلاة الفاسدة ، وإنّما يكون المسلوب الصلاة المبيّنة من طريق آثارها كالنهي عن الفحشاء والمنكر ومعراج المؤمن ، فعندئذ يعود مفاد السلب إلى القول التالي : الصلاة الفاسدة ليست صلاة تنهى عن الفحشاء والمنكر ، ومن المعلوم أنّ السلب المقيّد لا يكون آية المجاز ، بل السلب المطلق دليل المجاز ، فلو قلنا العبد الكافر ليس رقبة مؤمنة لا يعدّ دليلًا على أنّه ليس برقبة على الإطلاق ، فآية المجاز هو ما إذا كان المحمول مسلوباً بنعت الإطلاق .
وثانياً : أنّ صحّة السلب عن الفاسد إنّما هو بحسب عرفنا ، وأمّا أنّه كذلك حسب عرف النبيّ فلا يثبت إلّا بأصالة عدم النقل ، وقد عرفت حالها .
الثالث : الأخبار الظاهرة في إثبات بعض الخواص والآثار للمسمّيات مثل » الصلاة عمود الدين « أو » معراج المؤمن « و » الصوم جنّة من النار « إلى غير ذلك ، أو نفي ماهياتها وطبائعها مثل : » لا صلاة إلّا بفاتحة الكتاب « ونحوه ممّا كان ظاهراً
إرشاد العقول إلى مباحث الأصول — صفحة 154
مساهمون: الشيخ جعفر السبحاني
ص١٥٤