تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إرشاد العقول إلى مباحث الأصول — صفحة 155

مساهمون:

ص١٥٥
في نفي الحقيقة بمجرّد فقد ما يعتبر في الصحّة شرطاً أو شطراً ، وإرادة خصوص الصحيح من الطائفة الأُولى ، ونفي الصحّة من الثانية ، خلاف الظاهر لا يصار إليها مع عدم نصب قرينة عليه ، بل واستعمال هذا التركيب في نفي الصفة ممكن المنع حتى في مثل » لا صلاة لجار المسجد إلّا في المسجد « ممّا يعلم أنّ المراد نفي الكمال بدعوى استعماله في نفي الحقيقة في مثله أيضاً بنحو من العناية لا على الحقيقة وإلّا لما دلّ على المبالغة . « 1 » وأورد عليه سيّدنا الأُستاذ بأنّ هذه الآثار إنّما تترتّب على الصلاة إذا انضم إليها قصد القربة وإلّا فلا تكون معراجاً ولا ناهية ، ولم يقل أحد بدخول هذا الجزء في مدلول الصلاة ، وعندئذ تكون الصلاة بالنسبة إلى هذه الآثار مقتضية لا علة تامّة ، والاقتضاء كما هو موجود في الصحيحة موجود في الفاسدة غاية الأمر أنّها في الأُولى أقرب إلى الآثار . يلاحظ عليه : أنّ القائل بالصحّة لا يدّعي أزيد من ذلك ، وهو أنّه وضع للماهية التامة من حيث الأجزاء والشرائط إذا انضم إليه قصد القربة تكون معراجاً للمؤمن وناهية عن الفحشاء والمنكر . وهذا بخلاف القول بالأعمّي ، فانّ المسمّى عنده إذا انضم إلى قصد الأمر لا تترتب عليه تلك الآثار على وجه القطع . نعم لو كان المدّعى كون الصلاة علّة تامّة لهذه الآثار بلا حاجة إلى شيء آخر ، لكان لما ذكر من الإشكال وجه ، لكن المدّعى غير ذلك كما عرفت . فإن قلت : على هذا تكون الصلاة الصحيحة مقتضية لهذه الآثار لا علّة تامّة ، ومع هذا القول لا يبقى فرق بينها وبين الفاسدة منها فانّها أيضاً مقتضية لهذه الآثار إذا انضم إليها ، سائر الأجزاء أو الشرائط .
هامش
( 1 ) - كفاية الأُصول : 45 / 1 .
إرشاد العقول إلى مباحث الأصول — صفحة 155 | الشيخ جعفر السبحاني