وأجيب عن الاستدلال بأنّ الاستعمال لا يكون دليلًا على الحقيقة بل هو أعمّ من الحقيقة والمجاز .
والجواب لا يخلو من نظر ، لأنّ الاستعمال إنّما لا يكون دليلًا على الحقيقة إذا احتمل فيه أنّ الإطلاق من باب الادّعاء ، وأمّا إذا اطلق على الشيء من دون شائبة ادّعاء فهو يكون دليلًا على الحقيقة ، كما أنّ المقام كذلك .
نعم يرد على الاستدلال بأنّ صحّة التقسيم حسب أعصارنا حيث صار الابتلاء بالعبادات الفاسدة بين الناس أمراً رائجاً واتخذ التقسيم المزبور ذريعة لبيان حكم الفردين فعبروا عنها بالصحيح والفاسد ، وأمّا كون الأمر كذلك في عصر الرسول ) صلى الله عليه وآله وسلم ( ، أعني : عصر التسمية ، فلم يثبت ذلك .
اللّهمّ إلّا بمعونة أصالة عدم النقل حتى يثبت به صحّة التقسيم في عصره ، ولكن القدر المتيقن من هذا الأصل هو المورد الذي لم يكن هناك أي مظنة بالنقل ، بخلاف المقام فانّ الظن بالنقل موجود لأجل كثرة الحاجة إلى إفهام الفاسد من الموضوع .
الرابع : حديث الولاية
قال الإمام الصادق ) عليه السلام ( : » بني الإسلام على خمس : الصلاة ، والزكاة ، والحجّ ، والصوم ، والولاية ، ولم يناد أحد بشيء كما نودي بالولاية ، فأخذ الناس بالأربع وتركوا هذه ، فلو أنّ أحداً صام نهاره وقام ليله ومات بغير ولاية لم يقبل له صوم ولا صلاة « . « 1 » وجه الاستدلال : أنّه لو كانت أسماء العبادات أسامي للأعم لصحّ وصفهم بالأخذ
هامش
( 1 ) - الكافي 19 / 2 ، باب دعائم الإسلام ، الحديث 5 .