إذا عرفت ذلك فنقول : كانت الصلاة يوم فرضت ركعتين مع ما لها من الأجزاء والشرائط فصار له جامع متواطئ يصدق على أفراده على نحو واحد .
ثمّ أُضيف إليها ما فرضه النبي ) صلى الله عليه وآله وسلم ( فسمّيت أيضاً بنفس التسمية مع ما بين المسمّيين من الفرق ، وما هذا إلّا لأنّ وحدة الأثر صارت سبباً لتبسيط الجامع الأوّل ، ثمّ طرأت عليه التصرّفات المختلفة بالعفو بحسب الحالات الطارئة والآثار اللاحقة من السفر والحضر والخوف والمرض والاضطرار ، كلّ ذلك صار سبباً لتسمية الفاقد بنفس الاسم لاشتراك الجميع في الأثر ، فكأنّ لوحدة الأثر دوراً في تبسيط الجامع الأوّل وتبديله إلى جامع أوسع ، وإن شئت قلت : سبباً لسبك جامع من جامع آخر . « 1 » وليس هذا بمعنى كثرة الوضع حسب اختلاف المراتب ، بل لأجل أنّ الاجزاء لم يؤخذ في المسمّى في المرحلة الأُولى بما هي هي ، بل بما أنّ لها دوراً في الأثر المطلوب ، فإذا قام متى آخر بذلك الدور يجوز إطلاق الاسم عليه لكونه واجداً لنفس الحيثية التي بررت تسميته بنفس الاسم ، وعلى ضوء ذلك فعامّة الأجزاء والشرائط في كلّ مرتبة نفس المسمّى وليس خارجاً عنه ، كما انّه عند الشكّ في الجزئية والشرطية يكون المورد مصبّاً للبراءة ، وما ذلك إلّا لأنّ الواجب نفس الأجزاء لا الأمر البسيط .
إلى هنا تم تصوير الجامع على الصحيحي ، ومعنى هذا هو إمكان القول بالصحيح ثبوتاً ، وأمّا إثباتاً فيحتاج إلى دراسة أدلّته ، فنقول :
هامش
( 1 ) - حاشية الكفاية : 42 / 1 ، 43 ، بتوضيح منّا .