تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إرشاد العقول إلى مباحث الأصول — صفحة 142

مساهمون:

ص١٤٢
أنّ الأمر يتعلّق بالعنوان الكلي الموجود في الذهن لغاية الإيجاد ، وهو غير المنتزع منه في مقام تعلّق الأمر . إلى هنا تمّ الكلام حول الجامع الأوّل ، وإليك الكلام في الجامع الثاني .

التقريب الثاني للمحقّق الاصفهاني

ذهب المحقّق الأصفهاني إلى أنّ الماهية إذا كانت من الماهيات الحقيقية تكون واضحة في مقام الذات ومبهمة من حيث الطوارئ والعوارض ، وهذا كالإنسان الذي هو معلوم جنساً وفصلًا ، وإنّما الإبهام في عوارضه المشخّصة . وإذا كانت الماهية من الأُمور المؤتلفة من عدّة أُمور بحيث تزيد وتنقص كمّاً وكيفاً ، فمقتضى الوضع لها أن تلاحظ على نحو مبهم في غاية الإبهام بمعرّفية بعض العناوين غير المنفكّة عنها ، وهذا كالصلاة حيث إنّها مركبة من ماهيات مختلفة : كالوضع ، والكيف والفعل ، فلا محيص من وضع اللفظ لسنخ عمل مبهم لا يعرف إلّا من جانب أثره ، وهو النهي عن الفحشاء أو غيره من المعرّفات ، بل العرف لا ينتقل من سماع لفظ الصلاة إلّا إلى سنخ عمل خاص مبهم إلّا من حيث كونه مطلوباً في الأوقات وهذا هو الذي تصوّرناه في ما وصفت له الصلاة بتمام مراتبها ، من دون الالتزام بجامع ذاتي مقولي ، ومن دون الالتزام بالاشتراك اللفظي . « 1 » يلاحظ عليه : أوّلًا : أنّ الصلاة مركّب اختراعي ، وكلّ مخترع أعرف بما اخترع من غيره ، يقول سبحانه : (
أَ لا يَعْلَمُ مَنْ خَلَقَ وَهُوَ اللَّطِيفُ الْخَبِيرُ
) « 2 » وعندئذ كيف يمكن اختراع مركب لغاية الأمر به وعدم التعرف عليه إلّا من جانب أثره ؟ !
هامش
( 1 ) - نهاية الدراية : 39 / 1 . ( 2 ) - الملك : 14 .
إرشاد العقول إلى مباحث الأصول — صفحة 142 | الشيخ جعفر السبحاني