لمعناها هو التتبع في لغة العرب واستعمالها في كلمات أهل اللسان في خصوص الغنيمة الحربية أو مطلق ما يفوز به الإنسان ، فإذا رجعنا إلى القرآن نرى أنّه يستعمله في المعنى الثاني ويقول : (
تَبْتَغُونَ عَرَضَ الْحَياةِ الدُّنْيا فَعِنْدَ اللَّهِ مَغانِمُ كَثِيرَةٌ
) « 1 » ، فالمراد من الغنائم عند اللّه هو الثواب الأُخروي ، وإذا رجعنا إلى السنّة نرى أنّها تستعمله في ذلك المعنى ، يقول رسول اللّه ) صلى الله عليه وآله وسلم ( : » غنيمة مجالس الذكر الجنة « « 2 » وفي حديث آخر : » رمضان غنم المؤمن « « 3 » إلى غير ذلك من الموارد التي تستعمل في ألسنة أهل اللغة في معنى عام ، فإذاً يحدس الإنسان بأنّه الموضوع له ، وأمّا استعمالها في الغنيمة الحربية فلأجل أنّها من مصاديق ذلك المعنى ، وإن شاع الاستعمال الثاني في ألسن المفسرين والفقهاء .
إذا وقفت على ما ذكرنا فلنرجع إلى نقد ما ذكره المحقّق الخراساني .
أمّا الإشكال الأوّل : أعني وجود التسوية بين الحقيقة والمجاز حيث إنّ الثاني مطرد في صنف العلائق كالحقيقة .
فالإجابة عنه واضحة ، وذلك لأنّ المجاز غير مطّرد حتى في مورد صنف العلاقة ، لأنّ المجاز عبارة عن حسن استعمال اللفظ في الموضوع له لكن بادّعاء أنّ المورد من مصاديق المعنى الحقيقي ، ولكن حسن هذا الادّعاء رهن أمرين :
أ : أن يستحسنه الذوق ، فلو قال أسد وأراد به الحيوان المفترس وطبّقه على الرجل الشجاع يستحسنه الذوق ، دون ما إذا قال أسد وأراد الحيوان المفترس لكن طبقه على الرجل الأبخر بادعاء أنّ الحيوان المفترس أيضاً أبخر .
ب : كون المقام مناسباً لإظهار هذا الادّعاء ، فلا يستعمل الأسد في المعنى
هامش
( 1 ) - النساء : 94 .
( 2 ) - انظر الاعتصام بالكتاب والسنّة : 292 تجد فيها أحاديث أُخرى مع مصادرها .
( 3 ) - انظر الاعتصام بالكتاب والسنّة : 292 تجد فيها أحاديث أُخرى مع مصادرها .