تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إرشاد العقول إلى مباحث الأصول — صفحة 113

مساهمون:

ص١١٣

العلامة الثالثة : الاطّراد

إذا اطّرد استعمال لفظ في أفراد كلي بحيثية خاصة ، كرجل باعتبار الرجولية في زيد وعمرو ، مع القطع بكونه غير موضوع لكل واحد على حدة ، استكشف منه وجود علاقة الوضع بينها وبين ذاك الكلي ، وعلم أنّه موضوع للجامع بين الأفراد . واحتمال كونه مجازاً لأجل العلاقة ، مدفوع بعدم الاطّراد في علائق المجاز ، فانّ علامة الجزء والكل ليست مطردة بشهادة انّه يصحّ استعمال العين في المراقب ولا يصحّ استعمال الشعر فيه ، ويصحّ استعمال اللسان في الوكيل دون الصدر فيه وغير ذلك . وأورد عليه المحقّق الخراساني بوجوه ثلاثة : 1 . انّ المجاز وإن لم يطرد في نوع علائقه ومطلق المشابهة إلّا انّه في خصوص ما يصحّ معه الاستعمال في المجاز مطرد كالحقيقة . « 1 » يريد أنّ استعمال الجزء في الكل وإن كان ليس بمطّرد في نوع تلك العلاقة بأنْ يطلق الجزء كالشعر ويراد الكل أي الإنسان ، لكنّه مطّرد في خصوص ما كان للجزء دور خاص في مورد الاستعمال كالعين في المراقبة ، والتبيين في اللسان ، والعمل في اليد . ثمّ إنّه لما التفت إلى وجود الفرق بين الاطّرادين حيث إنّ الاطّراد في الحقيقة عار عن التأويل ، بخلاف الاطّراد في المجاز فانّه لا يصحّ إلّا مع التأويل ، أي تنزيل الجزء منزلة الكل ، وكأنّه ليس للإنسان الجاسوس شأن سوى العين والنظر ،
هامش
( 1 ) - كفاية الأُصول : 28 / 1 .