تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إرشاد العقول إلى مباحث الأصول — صفحة 115

مساهمون:

ص١١٥
علامة للتعرف على الحقيقة لمن يريد الوقوف على اللغة هو الاطّراد غير انّ المشهور لم يعيروا أهمية لهذه العلامة حتى أنّ البعض ترك البحث فيها ، غير أنّ المتتبع لاستعمالات اللغة يجد أنّ الأسلوب الوحيد للتعرّف على معاني الألفاظ هو الاطّراد . توضيح ذلك : انّ الجاهل باللغة إذا أراد أن يعرف معاني اللغات الأجنبية من أهل اللسان ليس له طريق إلّا الاستماع لمحاضرات أهل اللغة في مقامات مختلفة ، فإذا رأى أنّ لفظاً خاصاً تستعمله طوائف مختلفة مع ثقافات متنوعة بحيثية واحدة في معنى واحد ينتقل إلى أنّه هو الموضوع له وانّ الاستعمال خال عن القرينة ، مثلًا : رأى أنّ الفقيه يقول : الماء طاهر ومطهّر ، أو قليل أو كثير ، ويقول الكيميائي : الماء مركب من عنصرين أوكسيجين وهيدروجين ، ويقول الفيزيائي : الماء لا لون له ، والكل يستعمل ذلك اللفظ في مورد خاص بحيثية واحدة وهو المائع السيال ، وبما انّ المستعملين ذوو ثقافات مختلفة فمن البعيد أن يكون بينهم اتفاق على الاستعمال ، فإذاً ينتقل الإنسان إلى أنّ الماء في لغة العرب موضوع للجسم الرطب السيال ، فالفقيه العربي كالكيمياوي العربي مثل الفيزياوي كلّ يطلق ذلك اللفظ على هذا المعنى بما هو من أبناء تلك اللغة لا بما هو فقيه أو كيمياوي أو فيزياوي . وبذلك يعلم أنّ طريق اقتناص معاني اللغة الأجنبية إنّما هو الاطّراد ، فلنفترض انّا لا نعلم معنى الغنيمة الواردة في قوله سبحانه : (
وَاعْلَمُوا أَنَّما غَنِمْتُمْ مِنْ شَيْءٍ فَأَنَّ لِلَّهِ خُمُسَهُ
) « 1 » حيث إنّ معناها مردد بين غنيمة الحرب أو مطلق ما يفوز به الإنسان ، فالسنّة على الأوّل ، والشيعة على الثاني ، ومن الطرق الموضحة
هامش
( 1 ) - الأنفال : 41 .