على حمله أو سلبه السابقين ، فيستدل به على كون الموضوع حقيقة أو مجازاً .
ونختار الشق الثاني ونقول : إنّ المراد من تنصيص أهل اللغة هو تصريحهم بالموضوع على وجه تفصيلي كقاموس اللغة وأساس البلاغة ولسان العرب ، وما أفاده من أنّ العلم بصحّة الحمل لا يحصل إلّا بتصريح الغير فيرجع إلى تنصيصه ، غير تامّ ، بل العلم بها يحصل من الوقوف ولو بالقرائن الخارجية على كون الحمل أو السلب صحيحاً عندهم وإن لم يصرّحوا بصحّة الحمل .
الخامس : قد سبق انّ التبادر لا يثبت إلّا انّ الموضوع هو المعنى الحقيقي في عصر المتعلّم ، وامّا انّه هو الموضوع له في عصر النبي والأئمّة فلا يتم إلّا بأصالة عدم النقل المتفق عليها عند العقلاء ، ومثله صحّة الحمل أو عدم صحّة السلب فلا يثبت إلّا كون الموضوع هو المعنى الحقيقي في عصرنا .
نعم لو قلنا بأنّ المدار في الحجّية هو الظهور الواصل للسامع كفى نفس التبادر وصحة الحمل المثبتين لهذا الظهور .
وأمّا لو كان المدار هو الظهور حين صدوره من المتكلّم فهو يحتاج وراء التبادر أو صحة الحمل إلى أصالة عدم النقل .
السادس : انّ مشكلة الدور وحلها في المقام نفسها في التبادر طابق النعل بالنعل .
* * *
إرشاد العقول إلى مباحث الأصول — صفحة 112
مساهمون: الشيخ جعفر السبحاني
ص١١٢