تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إرشاد العقول إلى مباحث الأصول — صفحة 109

مساهمون:

ص١٠٩
وأوضحه المحقّق الآشتياني بقوله : إنّ العلم بالنتيجة ، أي أنّ العالَم بالخصوص وبالتفصيل حادث يتوقف على العلم بالمقدمتين ، وأمّا العلم بأنّ كلّ متغيّر حادث لا يتوقف على العلم بأنّ العالم بما هو عالم وبعنوان كونه عالماً بخصوصه وتفصيلًا ، حادث ، بل على العلم إجمالًا بعنوان انّه شيء متغير ، حادث لا بعنوان انّه عالَم بخصوصه ، فالعلم به من حيث إنّه متصف بعنوان خاص وهو العالمية محكوم بصفة أُخرى وهي الحدوث ، متوقف على العلم به من حيث إنّه متصف بصفة أُخرى بعنوان آخر ، وهو كونه شيئاً متغيراً ، فلا دور لاختلاف طرفي التوقف . « 1 »

جواب آخر عن الدور

وهو انّ العلم بالنتيجة موقوف على كلية الكبرى ، ولكن العلم بكلية الكبرى موقوف على الدليل العقلي الدال على الملازمة بين التغيّر والحدوث من دون نظر إلى مصداق دون مصداق ، فإذا دلّ الدليل العقلي على أنّ التغير عبارة عن التدرّج في الوجود ، والتدرج يلازم تحقّق الشيء شيئاً فشيئاً يكون التغير ملازماً للحدوث ، فالعقل ينتزع من هذه الملازمة قانوناً كلياً باسم كل متغير حادث . هذا إذا كان الموضوع في الكبرى دليلًا على الملازمة كالتغير ، وربما لا يكون كذلك وإنّما تعلم كلية الكبرى من دليل خارجي ، مثلًا نقول : هذا مثلث وكلّ مثلث زواياه تساوي زاويتين قائمتين ، فالعلم بالكبرى رهن البرهان الهندسي على انّ مقدار زوايا المثلث ، تساوي زاويتين قائمتين . تمّ الكلام في التبادر وإليك البحث في العلامة الثانية .
هامش
( 1 ) - الآشتياني : التعليقة على شرح المنظومة .
إرشاد العقول إلى مباحث الأصول — صفحة 109 | الشيخ جعفر السبحاني