الأصل ؛ فإنّ بعض الإنسان قد يكون عالما بالأدلّة ، ولكن لا يقتدر على الردّ ؛ وقد يقتدر على الردّ ، وليس عالما بالأدلّة ، كما يعرف أنّ هذه المسألة مبنيّة على مسألة اجتماع الأمر والنهي ، ولكن ليس عالما بها .
لا يقال : إنّ الشرط ما كان خارجا عن الشيء ، وذلك جزء الاجتهاد .
لأنّا نقول : إنّ مرادنا بالشرط هنا ما يتوقّف ذلك الشيء ، عليه سواء كان داخلا أو خارجا .
الشرط الخامس : أن يكون عالما بالعلم المسمّى بعلم البلاغة
، للامتياز الفصيح عن غيره ، إذا تعارض خبران ، أحدهما غير فصيح .
ويمكن أن يقال : إنّ مقتضى الفصاحة أن يتكلّم مع العوام وأهل البوادي بلغتهم ؛ مع أنّ الغالب في الأخبار الواردة في بيان الحكم ، عدم مراعاة الفصاحة فيها ، إلّا أن يكون أحد الخبرين بالغا في الفصاحة مرتبة يقصر عنه الإنسان غير المعصوم ، والآخر أنزل مرتبة منه ، فإنّه يحصل الظنّ بل العلم أنّ الأفصح قول المعصوم .
هذا ، ولكن معرفة الفصاحة بمعنى معرفة هذا ممّا يقصر عن طرق البشر ، وذاك ليس كذلك في غاية الإشكال ، إلّا لمن استنار مشكاة قلبه من مصباح الربّ ؛ وفّقنا اللّه لذاك .
[ الشرط ] السادس : أن يكون له أنس بكتب القوم
، بمعنى أن يعرف أنّ أيّ مسألة يذكر في أيّ باب .
[ الشرط ] السابع : أن يكون عارفا بمواضع الإجماع
، كي لا يخالفها .
[ الشرط ] الثامن : أن يكون عارفا بآيات الأحكام
، وهي وإن قيل : إنّها خمسمائة ؛ لكن الحقّ : أنّ كلّ آية يدلّ على حكم ، سواء كان بالمطابقة ، أو التضمّن والالتزام بكلا قسميه ، أو كان الحكم مستفادا من انضمام آيتين أو أكثر ، فهي من آيات الأحكام ، ولا بدّ للمجتهد معرفتها .