في المثال الشاكّ في وجود النهار ، شاكّ في طلوع الشمس أيضا ، فكيف يمكن الاعتقاد بأحد المتلازمين والشكّ في ؟ الآخر فتبيّن أنّ بعد أخذ الاعتقاد في تعريف الاجتهاد ، لا يصدق الاجتهاد على استفراغ وسع هذا الرجل الكافر : فكون ما فهمه أنّه حكم اللّه في حالة الكفر ، حكم اللّه في حقّه بعد التوبة والإيمان ، أوّل الكلام .
نعم ، لو حصل له الاعتقاد بعد الإيمان ، يصدق عليه حينئذ ، أنّه مجتهد ؛ وذلك خارج عن محلّ الكلام ؛ ولا يخفى أنّ الكافر الذي نقول بعدم إمكان الاجتهاد في حقّه ، هو المنكر للصانع والنبيّ والإمام ، لا كلّ كافر ؛ فإنّ المسلم يصير بالردّة كافرا ، مع اعتقاده بجميع ما جاء النبيّ به ؛ فإنّه من البيّن أنّ الاجتهاد في حقّه ممكن ، كتمكّن حصول الاعتقاد بالحكم الشرعي له .
والحاصل : أنّه من مقوّمات الاجتهاد الإسلام ، فلا بدّ للمجتهد المطلق معرفة علم الكلام .
أقول : الانصاف قاض بتوقّف الاجتهاد على ذلك ، وإنكار الفاضل القمي رحمه اللّه ونظائره لذلك ، لعلّه لأجل أنّهم عرّفوا الاجتهاد الملكي ، بأنّه ملكة تقدر بها على استنباط حكم شرعي الخ ، ولم يأخذوا الاعتقاد في التعريف ؛ ولذا لمّا نظروا إلى أنّ الكافر يمكن له الاستنباط باستفراغ الوسع في الأدلّة ، كما هو حقّه ، حكموا بعدم اشتراط هذا الشرط ؛ ولكن إن لم يكن خلاف الأدب ، يمكن أن يقال : إنّ ذلك وهم منهم ، لأنّهم يعتبرون تحصيل الظنّ في تعريف الحالي ؛ والمفروض أنّ ذلك الكافر حصل له الاجتهاد الحالي ، ومع ذلك كيف يمكن لهم القول بحصول الظنّ ، أو تحصيله له ؟
ثمّ أقول : فإن قلت : بعد ما كان الإسلام من شرائط الاجتهاد ، فلم لم يعدّوه منها ؟
بل عدّوا منهما معرفة علم الكلام .
قلت : لمّا كان ما يتوقّف عليه الاجتهاد من مسائل علم الكلام ، أكثر ممّا يتحقّق به الإسلام ، كمعرفة قبح التكليف بما لا يطاق ونظيره ؛ فإنّ الأشاعرة ، مع كونهم
الاجتهاد والتقليد — صفحة 100
مساهمون: الشيخ محمد مهدي الكجوري الشيرازي
ص١٠٠