مسلمين ، يجوّزون ذلك على اللّه تعالى ؛ عدّوا معرفة علم الكلام من الشرائط للاختصار ؛ فتأمّل .
وكيف ما كان ، فهل الإيمان والإقرار بالأئمّة الاثني عشر عليهم السّلام ، شرط في تحقّق الاجتهاد أم لا ؟
الحقّ : الثاني ، لأنّ المناط في تحقّق الاجتهاد ، تحصيل الاعتقاد بالحكم ، وهو يتحقّق مع عدم الإيمان أيضا ، كما في العلماء الأربعة ؛ نعم ، الإيمان شرط في صحّة الاجتهاد .
فإن قلت : أهل الخلاف ، وإن لم يقولوا بأئمّتنا ، لكنّهم معترفون بحسنهم وصدقهم ، فلم لا يجوز أن يستنبطوا الأحكام عن الكتاب والسنّة النبويّة والآثار المرويّة عن الأئمّة عليهم السّلام ؟ وبعد تحصيلهم الاعتقاد بالحكم الشرعي من هذه الادلّة ، أيّ دليل قام على فساد ذلك الاجتهاد ؟
قلت : يظهر الفساد فيما إذا تعارض الأحاديث المرويّة عن أئمّتنا عليهم السّلام ، مع الأخبار المرويّة عن خلفائهم ، فإنّهم يقدّمون أخبار خلفائهم .
فإن قلت : هم يقولون على فرض إمامة هذه الأئمّة وبطلان خلفائنا ، الحكم هكذا .
قلت : هذا نظير قول الفاضل القمي رحمه اللّه ، والجواب الجواب ؛ نعم ، يمكن أن يفرض أنّ عالما من أهل الخلاف لم يطّلع على أخبار خلفائهم ، ولا على الأخبار المجعولة المنتسبة إلى النبي صلّى اللّه عليه وآله ؛ وكان قائلا بصدق أئمّتنا عليهم السّلام ، واستفرغ وسعه في الأدلّة التي بأيدينا ، واستنبط حكما ، وحصل له الاعتقاد به ؛ فحينئذ لا دليل على فساد هذا الاجتهاد ؛ ولكن إن هذا إلّا محض الفرض .
المطلب الثاني : في كيفيّة المعرفة ، بمعنى أنّه هل يلزم على من يريد الاجتهاد في الفروع ، أن يعرف علم الكلام على وجه الاجتهاد ، أم يكفي التقليد أيضا ؟
وتحقيق ذلك سيجيء إن شاء اللّه في مسألة أنّه يجوز التقليد في أصول الدين ، أم
الاجتهاد والتقليد — صفحة 101
مساهمون: الشيخ محمد مهدي الكجوري الشيرازي
ص١٠١