والحقّ : أنّ الشرط الرابع مغن عن هذا الشرط ، لكونه أعمّ منه .
وقد ذكر بعضهم هنا شروطا آخر لتحقّق نفس الاجتهاد :
كأن لا يكون بحّاثا يحبّ البحث ، إمّا لحبّ العلم أو لحبّ الرئاسة ؛ أعاذنا اللّه منه .
وأن لا يؤول الأخبار والآيات كثيرا .
وأن لا يكون مستبدّا برأيه .
وأن لا يكون جريّا على الفتوى .
وأن لا يكون شديد الاحتياط .
ومن البيّن أنّ ملكة تحصيل الظنّ بالحكم الشرعي ، المعبّر عنها بالاجتهاد ، ليست متوقّفة على هذه الشروط الخمسة ؛ نعم ، هذه إن كانت شروطا ، فالصواب عدّها من شروط صحّة الاجتهاد ، لا من شروط تحقّقه .
[ الشرط ] الثالث عشر : علم الأصول .
أمّا وجه توقّف الاجتهاد عليه إجمالا ، فهو لأنّ علم الأصول علم بالقواعد الممهّدة لاستنباط الأحكام الشرعيّة .
وأمّا تفصيلا ، فلأنّ تحصيل الظنّ بالحكم إنّما يتحقّق لدلالة الأدلّة عليه ، ومن الأدلّة الكتاب والسنّة ، فيتوقّف الاستدلال بهما على معرفتهما ؛ وهي إنّما يتحقّق بمعرفة الحقيقة والمجاز وعلائمهما ، وبمعرفة أنّ الألفاظ موضوعة للصحيح أو الأعمّ ، وبمعرفة مباحث الأمر من كونه حقيقة في الوجوب مثلا ، ومن كونه للفور أو التراخي أم لا ، وللمرّة والتكرار ، ومن كون الأمر بالشيء أمرا بمقدّماته ، وكون الأمر مقتضيا للنهي عن ضدّه ، وبمعرفة مباحث النهي ؛ فإنّ الكتاب والسنّة مشتملان على الحقيقة والمجاز والأمر والنهي ، فمعرفتهما موقوفة على معرفتها .
وكذا كلّ واحد منهما مشتمل على العامّ والخاص والمجمل والمبيّن والمطلق والمقيّد ؛ والكتاب مشتمل على محكم ومتشابه ؛ وكذا لكلّ واحد منهما منطوق ومفهوم ، فلا بدّ في معرفتهما من معرفة هذه المباحث ، وكذا قد يحصل التعارض بين