تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الاجتهاد والتقليد — صفحة 57

مساهمون:

ص٥٧
النّوع ، والتفصيل مقرّر في الأصول . ومن لا يعمل به فلا يحتاج إلى ذلك ويكون في الرخصة والخلاص ، على ما قرّر في محلّه .

حاصل الكلام :

فاتّضح من جميع ما ذكرنا في المقام انّ الاجتهاد واستنباط الحكم الشرعي ، انّما يكون من أحد هذه المنابع الأربعة عندنا ، وهي الكتاب والسنة والإجماع وحكم العقل . ودليلنا على العمل بالاجتهاد من هذه الطرق الممهّدة واضح جدّا على ما فصّل في محلّه . وقد روى صحيحا عن الإمام جعفر بن محمّد الصادق عليه السّلام ، على ما رواه الشيخ المقداد في تنقيحه ، انّه قال ( ع ) : علينا ان نلقى إليكم الأصول وعليكم ان تفرّعوا . وهو دليل على وجوب الاجتهاد في استنباط الأحكام أيضا .

كيفيّة الحكم في الحوادث :

وامّا كيفيّة التصرّف والحكم في الحوادث الواقعة الّتى هي محلّ الفتوى للمجتهد . فالحادثة المبحوثة . امّا أن تكون من الحوادث الّتى حدّثت في الأزمنة السّابقة ، وقد بحث المجتهدون فيها ، وظهر حالها . فيكتفى الباحث فيها بالاطّلاع على أقوال المجتهدين فيها وادلّتهم الّتى جعلها كلّ واحد منهم حجّة على مذهبه ، فينظر فيها ، ويرجّح منها ما يظهر له فيه المرجح ، ممّا يظهر له سلامة بعضها عن السؤال وورود السؤال على بعض آخر . أو يردّ له السؤال على كلّ واحد منها ، ولا يظهر له وجه مرجّح ولا يقوم له دليل على وجه مخالف لما ذهبوا اليه ، وهو محلّ التوقّف للمجتهد ، وقد استعمله أكثر المجتهدين في كثير من الموارد حتّى يظهر الحال . وامّا إذا كانت الحادثة من الحوادث الّتى وقعت في زمانه . فانّه ان كانت من الجزئيّات الداخلة تحت كليّات المسائل الّتى وقع فيها البحث وظهر حاله ، فعليه ان يدخل