تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الاجتهاد والتقليد — صفحة 422

مساهمون:

ص٤٢٢

الاحتياط له حيثيّتان :

والتّحقيق عندنا ، هو انّ الاحتياط له حيثيّتان . حيثيّة نفسيّة من جهة كونه معروضا للوجوب الشرعي الحقيقي أو الطريقي ، أو معروضا للحرمة . بملاحظة العنوان المبغوض عنه ، وحيثيّة حكم الشرعي في مورده ، من جهة تعيين أحد الأطراف وعدمه عنده . فالاحتياط باعتبار حيثيّته الثانية ، تقليدىّ مثل وجوب الاحتياط في باب الفروج والدّماء ، فانّ العقل وان كان يحكم بالبراءة عقلا فيما هو المشتبه كذلك . مثل امرأة لا يدرى الشخص انّها أخته فلا يجوز تزويجها ، أو غيرها فيجوز ، فانّه في هذه الصورة لا بدّ له من ترك تزويجها رعاية للاحتياط . وكذا مثل الشبهة في انّ حكم قتل تارك الصّوم بالإفطار عمدا بعد الدفعة الثانية أو الثّالثة باعتبار انّه مفسد : فانّ الاحتياط يقتضى ترك ذلك ، لانّ الحدود تدرأ بالشبهات . وقد حكم الشرع في العمل بالاحتياط في هذه الموارد ، وهذا حكم تقليدىّ لا يكون للمقلّد سبيل الّا اليه ، وكان الفقيه يعلم انّ للشارع حكم كذا في الواقعة الكذائيّة بأحد الأطراف في المسألة ، أو حكم بالاحتياط في ذلك المسألة . هذا بالنسبة إلى الحيثيّة الثانية في الاحتياط . وامّا الحكم في الاحتياط بالنسبة إلى الحيثيّة الأولى ، فلا بدّ له من الرجوع إلى الفقيه المجتهد حتّى يبيّن حكم الوجوب أو الحرمة بالنسبة إلى المسألة ويبيّن حكم الاحتياط فيها . فتحصّل انّ الاحتياط تقليدىّ باىّ نحو كان ، لعدم وصول العامي إلى تعيين مورده فيلزم عليه مطابقته لقول المفتى في مورد الاحتياط .

دوران الأمر بين الاحتياط والاجتهاد :