وقد يستدلّ لذلك بانّ الاحتياط قد يكون مخلّا بقصد الوجه في العبادات من حيث التكرار في العمل ، لانّه يلزم فيها القصد الجزمي ، إذ يحتمل دخل هذا القصد في مقام الفراغ من التكليف ، وعمل الاحتياط المكرّر لا يمكن فيه الجزم ، فلا يمكن قصد الوجه الجزمي في العمل .
وقد يلزم شبه اللعب من كثرة التكرار بأنحاء مختلفة بالنسبة إلى عمل واحد ، وهذا مذموم عند العقلاء في طريق الامتثال .
فتحصّل من ذلك كلّه ، انّه يجب الامتثال التفصيلي بالاجتهاد أو التّقليد .
عدم تماميّة الاستدلال وجواز الإتيان بالاحتياط :
والجواب عنه أنّ الإجماع لا محصّل له الّا ان يكون في مورد الحرج بالاحتياط .
وامّا قصد الوجه الجزمي ، فلا دليل له في دخله في المأمور به ، لا عقلا ولا شرعا ، بل يحصل الفراغ من التكليف باتيانه بداعي الأمر ، والاحتياط لا ينافي ذلك .
وامّا الإتيان الأعمال المتصوّرة بداعي إتيان المأمور به ، والفراغ من الذمّة ، لا اشكال فيه ، ولم يخرج عن طور الامتثال العرفي ، بل هو أحسن .
فنتيجة الكلام انّه لا اشكال في جواز الامتثال الاجمالي بالاحتياط في العمل . مع امكان الإتيان التفصيلي أيضا .
تقسيم الاحتياط بالاستحبابى والوجوبي :
الكلام هنا انّ الاحتياط ينقسم إلى الاستحبابي والوجوبي ، وهو انّ الاحتياط المذكور في الرسالة للمجتهد ، امّا احتياط استحبابيّ ، وهو ما إذا كان مسبوقا أو ملحوقا بالفتوى من المجتهد .
وإمّا وجوبي ، وهو ما لم يكن معه فتوى ، بل هو نفسه فتوى المجتهد في العمل ، ويسمّى ذلك بالاحتياط المطلق ، ويتخيّر المقلّد بين العمل به والرجوع إلى مجتهد آخر .