تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الاجتهاد والتقليد — صفحة 424

مساهمون:

ص٤٢٤
وقد يستدلّ لذلك بانّ الاحتياط قد يكون مخلّا بقصد الوجه في العبادات من حيث التكرار في العمل ، لانّه يلزم فيها القصد الجزمي ، إذ يحتمل دخل هذا القصد في مقام الفراغ من التكليف ، وعمل الاحتياط المكرّر لا يمكن فيه الجزم ، فلا يمكن قصد الوجه الجزمي في العمل . وقد يلزم شبه اللعب من كثرة التكرار بأنحاء مختلفة بالنسبة إلى عمل واحد ، وهذا مذموم عند العقلاء في طريق الامتثال . فتحصّل من ذلك كلّه ، انّه يجب الامتثال التفصيلي بالاجتهاد أو التّقليد .

عدم تماميّة الاستدلال وجواز الإتيان بالاحتياط :

والجواب عنه أنّ الإجماع لا محصّل له الّا ان يكون في مورد الحرج بالاحتياط . وامّا قصد الوجه الجزمي ، فلا دليل له في دخله في المأمور به ، لا عقلا ولا شرعا ، بل يحصل الفراغ من التكليف باتيانه بداعي الأمر ، والاحتياط لا ينافي ذلك . وامّا الإتيان الأعمال المتصوّرة بداعي إتيان المأمور به ، والفراغ من الذمّة ، لا اشكال فيه ، ولم يخرج عن طور الامتثال العرفي ، بل هو أحسن . فنتيجة الكلام انّه لا اشكال في جواز الامتثال الاجمالي بالاحتياط في العمل . مع امكان الإتيان التفصيلي أيضا .

تقسيم الاحتياط بالاستحبابى والوجوبي :

الكلام هنا انّ الاحتياط ينقسم إلى الاستحبابي والوجوبي ، وهو انّ الاحتياط المذكور في الرسالة للمجتهد ، امّا احتياط استحبابيّ ، وهو ما إذا كان مسبوقا أو ملحوقا بالفتوى من المجتهد . وإمّا وجوبي ، وهو ما لم يكن معه فتوى ، بل هو نفسه فتوى المجتهد في العمل ، ويسمّى ذلك بالاحتياط المطلق ، ويتخيّر المقلّد بين العمل به والرجوع إلى مجتهد آخر .