ومن الواضح انّه بعد وجود العلم اجمالا بانّ العبد مكلّف بتكاليف شرعيّة ، بحكم العقل بتنجّز الأحكام الواقعيّة على كلّ مكلّف ، فيلزم الخروج عن عهدتها امّا بالاجتهاد أو بالتّقليد أو بالاحتياط .
فيبقى المكلّف بحاجة إلى الابدال الثلاثة حتّى بعد انحلال العلم الاجمالي بالظفر بجملة من التكاليف بالاجتهاد أو التّقليد ، لانّه في الشبهات الحكميّة بل وفي الشبهات الموضوعيّة لا يجرى ، الأصل النافي للتكليف باجراء اصالة البراءة الّا بعد الفحص ، فمجرّد احتمال التكليف الالزامى ، يكفى في تنجّزه ، ولا يصحّ مخالفته الّا إذا كان هناك مؤمن للعقاب عقلا ، وذلك لا يحصل الّا بالاجتهاد في العلم أو بالتّقليد ، أو العمل بالاحتياط حتّى يخرج عن عهدة التكليف .
الاحتياط حسن على كلّ حال :
والاحتياط حسن في نفسه عقلا وشرعا ، ما لم يستلزم العسر والحرج والوقوع في الوسوسة ، والنصوص الشرعيّة تدلّ على رجحانه ومطلوبيته ، فيلزم التطابق بين الحجّتين الباطنيّة والظاهريّة ، العقل السليم الفطري والشرع المقدّس الأنور ، وهذا ممّا لا تنكر ، وحينئذ فالاحتياط حسن على كلّ حال حتّى مع التمكّن من الاجتهاد أو التّقليد .
مناقشات حول الاحتياط :
ولقد أورد بعض الاعلام مناقشات عديدة حول جواز الاحتياط .
فمنهم : من انكر ذلك مطلقا ، ومنهم من قال بالمنع مع التمكّن من العلم التفصيلي بالاجتهاد أو التّقليد ، ومنهم من جوّز ذلك مطلقا في المعاملات بالمعنى الأعمّ والأخصّ ، وفي العبادات مطلقا الواجب النفسي أو الضمني ، فيما أوجب التكرار أم لم يوجب ، ومنهم من قال بالتفصيل في هذه الموارد ، ولكلّ واحد منها توجيهات علمية .