أربعة فراسخ ذاهبا وجائيا . والفقيه الثاني كان رأيه وجوب التمام في نفس ذلك المسألة .
فالمقلّد لرأى الأوّل ، يعلم بعدم العقاب عليه عند البقاء ووجوب القصر ، لكن في العدول عنه إلى الثاني وإتمام الصلاة ، يكون احتمال العقاب موجودا ، لاحتمال عدم حصول البراءة من التكليف .
دوران الأمر بين التّعيين والتّخيير :
فالأمر هنا ، هو الدوران بين التّعيين والتّخيير . فعلى صورة التّعيين للأوّل والأخذ برأيه ، يحصل البراءة والخروج عن عهدة التكليف .
دون صورة التّخيير بينه وبين الثاني ، لبقاء الشّكّ فيها . فيحكم بالتّعيين لتحصيل الفراغ عن التكليف .
الجواب عن هذا الفرض :
ويرد عليه ، أنّ الإطلاقات في الأدلّة اللّفظية حاكمة على اصالة التعيين .
وهكذا الملاك في الأدلّة العقليّة للتقليد الّذى هو حاكم عليها .
وكذلك في صورة كون الملاك هو الفطرة . فإنّها قاضية بعدم الفرق بينهما في رجوع الجاهل إلى العالم في كلّ واقعة .
وهكذا الأمر إذا كان الدّليل هو السّيرة العقلائية .
فانّها حاكمة بانّ من لم يتمكّن من الاجتهاد في الحكم ، يجب عليه الرجوع إلى المجتهد ، لانّه الخبرة في الحكم .
والمقلّد في كلّ واقعة لا يتمكّن من تحصيل الحكم الشرعي يتخيّر في الرجوع إلى من هو فقيه في الحكم . فمقتضى اطلاقات الأدلّة هو التّخيير في المقام .