نعم : إذا كان السيرة بالرجوع إلى من له الحجّة فيمن ليس له الحجّة . فحينئذ كان المقلّد بتقليده الأوّل ، صار ذا حجّة ، فليس ملاك رجوعه إلى الثاني باقيا ، فيحكم بالتعيين .
وهكذا الدليل اللفظي في الخبير ، بقوله ( ع ) : إذا فتخيّر ، في باب التعادل للروايتين على فرض التعميم في المقام ، فانّه مطلق من جهة اختياره أحدهما ، فبعد الاختيار فهو حجّة عليه ، فلا مجال للرّجوع إلى الثاني .
وهكذا الكلام في آية السؤال وساير الآيات والرواية الدالّة على جواز التّقليد ، فمع التّقليد من الأوّل صار الحجّة عليه تماما ، فلا ملاك للرجوع إلى الثاني .
فحينئذ فالوجه هو التّعيين في المقام .
جواز العدول فيما إذا لم يعمل بفتوى الأوّل :
ثمّ انّه لو أخذ رأى المجتهد الأوّل ولم يعمل به ، فهل يجوز العدول إلى غيره ، أو يجب البقاء على الالتزام ، كما أشرنا اليه في أوّل البحث .
فربّما يتوهّم أنّ البحث مبتن على بحث نفس التّقليد في معناه ، من انّه هو نفس العمل فلا يجب البقاء بل يجوز له العدول إلى الثاني ، أو انّه هو مجرّد الالتزام فيجب عليه البقاء من جهة تحقّق التّقليد فلا يجوز العدول . فيدور الأمر مدار الأدلّة في الباب .
ولا يخفى انّ بعض الأدلّة للمنع من العدول ، مثل لزوم المخالفة العمليّة ، أو كون التّقليد غير قابل للتّكرار ، على التفصيل الماضي ذكره ، لا يأتي هنا . لعدم وجود العمل على طبق رأى الأوّل حتّى يلزم ما ذكر .
القول في التفصيل :
وامّا القول بالتفصيل في العدول بينما إذا كانت الواقعة واحدة ، أو كانت متعدّدة ، فيجوز في الثّانى ، دون الأوّل . أو بين الصورة الّتى يلزم العدول المخالفة القطعية فلا