منها : ما يلزم العدول خلاف الإجماع .
وذلك لأنّ العدول يستلزم إمّا التبعيض في المسألة الكليّة ، ولا دليل على صحّة هذا التّقليد . أو يستلزم نقض الأعمال السابقة . وهذا خلاف الإجماع .
فإنّ رأى المجتهد متعلّق بالحكم الكلّى ، لكلّى الواقعة ، وهو الّذى يجب الالتزام به ، أو الاستناد اليه في مقام العمل ، وليس له رأى ، متعلّق بالجزئي من الموارد حتّى يقلّد فيه . مثلا إذا أفتى المجتهد الأوّل بوجوب السورة في صلاة الاحتياط ، فقد أفتى الحكم الكلّى لكلّى هذه المسألة ، وقد عمل المكلّف به . ثمّ عدل عنه إلى المجتهد الثّانى وهو أفتى بعدم وجوبها .
وحينئذ ان قلنا بانّ عدم الوجوب يكون من حين العدول ، لا قبله ، فهذا موجب للقول بالتّبعيض في رأى واحد كلّى ، ولا دليل عليه ولا يقول به أحد .
وان قلنا بان اطلاق فتوى الثاني يوجب بطلان الصلاة مع السورة ، فهذا موجب لنقض الأعمال السابقة ، ولا يقول به أحد . فيلزم من هذا القول ، خلاف الإجماع من القوم .
الجواب عن هذه الملازمة :
وامّا الجواب عنه ، هو انّ التّقليد امّا ان يكون هو العمل في وقايع شخصيّة ، وإمّا ان يكون هو العمل على طبق العنوان الكلّى للحكم ، أو يكون هو الالتزام بالعمل .
فعلى الأوّل ، فهو يقلّد الثاني في هذه الواقعة الشخصيّة السابقة ، ولا يسرى الحكم الجديد من المجتهد الثاني ، إلى السابق من فتوى المجتهد الأوّل .
نعم إذا كان التّقليد هو الالتزام ، فيمكن الالتزام بكلّى وجوب السورة في صلاة الاحتياط .
فإذا كان فتوى الثاني عدم وجوبها بهذا العنوان الكلّى فإطلاقها ، وان كان شاملا للصّلاة السابقة أيضا ، لكن انا نختار التبعيض ، ونقول بانّه لا يشمل الحكم الثاني للواقعة السابقة ، بل يكون الالتزام بها من الآن . وما ذكر من عدم الدليل على التبعيض