تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الاجتهاد والتقليد — صفحة 192

مساهمون:

ص١٩٢

العدالة عند علماء علم الاخلاق :

قال المحقق الكمباني : وامّا عند علماء الأخلاق : العدالة وهي هيئة وملكة يقتدر بها العقل العلمي على تعديل القوى الثلاثة من العاقلة والشهويّة والغضبيّة على حسب ما يقتضيه العقل النّظرى . فالعدالة عندهم في القلب مثل الاعتدال في المزاج في القالب النفساني . وبالجملة ، فضيلة القوّة المدركة هي الحكمة ، وفضيلة القوّة الشهوية هي العفّة ، وفضيلة القوّة الغضبيّة هي الشجاعة ، وفضيلة القوّة الغضبيّة هي الشجاعة ، وفضيلة النفس الناطقة بما هي عقل عملي هي العدالة ، وهي أمّ الفضائل . كما انّ العلم والحكمة وسط بين الجربزة والبلادة ، والعفة وسط بين الشرة والخمود ، والشجاعة وسط بين التّهور والجبن ، فكذلك العدالة فهي وسط بين الظلم والانظلام . فالعادل من ينتصف من نفسه لغيره ومن نفسه ومن غيره لنفسه ، انتهى . وهذا التفسير للعدالة بالنسبة إلى علماء الاخلاق ، ومقتضى ذلك الفنّ العزيز الشريف ، هو ذلك . فانّ قوله ، ملكة يقتدر بها العقل العملي على تعديل ذلك ، حسب ما يقتضيه العقل النظري . هو انّ الأعمال الخارجة من الواجبات والعزم على ترك المحرمات ، يكون ناشئا عن ذلك الاقتدار النفساني والملكة الشريفة الموجودة في النفس ، المقتضية لذلك . فهو السبب المقتضى المفضى للمسبّب وهو الاعتدال في الأعمال الخارجة .
الاجتهاد والتقليد — صفحة 192 | آقا ضياء العراقي