كلام المحقق الكمباني « 1 » :
قال بعض الأكابر ( قدّه ) :
انّ العدالة عند أهل اللغة ، هي الاستواء أو الاستقامة أو ما أشبه ذلك مما يراد منهما أو يقاربهما مفهوما ، انتهى .
حقيقة هذا الكلام :
فالاستقامة على هذا المعنى تفسيري على ما أسلفنا ، والمراد بالاستواء ، هو الاستواء في الدّين بمعنى عدم الانحراف عن الأصول والفروع .
فيقال في الأمور الحسّية ، الجدار مستقيم ، إذا لم يكن فيه اعوجاج ولا انحراف .
وفي الأمور المعنوية ، كالعقيدة والاخلاق يقال فلان له عقيدة مستقيمة ، اى غير مشوّشة ، فلا اعوجاج فيها .
ويقال في الذوات ان زيدا مستقيم في الدّين يعنى مستقيم في الخروج عن عهدة التكليف والإتيان بما يلزم به في جادّة الشرع .
وعلى هذا فالعدالة بمعنى الاستواء المنسوبة إلى الذوات ، وهي الاستقامة العمليّة في طريق الشريعة والأوامر الالهيّة بلا انحراف في العقيدة والعمل ، على ما يقتضيه معناها اللغوي .
ويلزم أن تكون هذه الاستقامة في الدّين مستمرّة ، بأن تصير كالطبيعة الثانوية للانسان المكلّف .
فالاستقامة في حين دون حين ، ليست من العدالة في شئ ، فإنّ المكلّف لا يكون مستقيما بذلك ، في طريق الدين ، ولا مالكا فيه بداع دون داع ، فلا يمكن الوثوق به في هذه الاستقامة الحينية .
لأنّه قد يستقيم وقد لا يستقيم ، فلا يعتمد به ، مع انّ المعتبر في العادل ، ان يوثق
هامش
( 1 ) - المحقق الكمباني في رسالة في الاجتهاد والتّقليد .