وعن بعض الأساطين من المعاصرين :
انّ العدالة شرعا من صفات الفعل ، لا من صفات النفس ، ويشير إلى هذا المعنى قوله تعالى :
فَإِنْ خِفْتُمْ أَلَّا تَعْدِلُوا . . .
وقوله تعالى :
وَلَنْ تَسْتَطِيعُوا أَنْ تَعْدِلُوا بَيْنَ النِّساءِ . . .
« 1 » .
الجواب عن هذا الكلام :
وفيه أوّلا : انّ اثبات الحقيقة الشرعيّة بما ورد في الكتاب ، سيما في المجعولات الشرعيّة في محل منع وردع .
وثانياً : أنّ فعل ( عدل ) الّذى جاء في الآيتين الشريفتين متعدّ ، وانّه من باب ضرب ، واما العدالة حسب ما صرّح به الأكابر من أهل اللغة ، عدل ، وهو فعل قاصر من باب كرم ، فكيف يصحّ الاستدلال بأحدهما على الآخر .
ثمّ إن المقصود من المتعادل ، هو القائم الذي لا يكون له ميل إلى أحد جانبيه ، فيقال ، قد تعادل الميزان ، إذا تساوت كفتاه في الجانبين .
تعريف صاحب المدارك :
قال صاحب المدارك : العدالة لغة ، الاستواء والاستقامة .
ولا يخفى أنّ الاستقامة عطف تفسيري ، إذ المراد من المعطوف والمعطوف عليه امر واحد .
فتحصّل ممّا ذكرنا ، انّ العدالة بحسب معناها اللغوي ، ان يكون الإنسان مستقيما في مشيه ومتساويا في أحواله وافعاله عند الغضب والطرب ، فلا يكون له افراط ولا تفريط .
هامش
( 1 ) - دروس في فقه الشيعة ج 1 / 135 .