تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الاجتهاد والتقليد — صفحة 186

مساهمون:

ص١٨٦

حقيقة العدالة

ولكن لم تثبت انّ للعدالة حقيقة شرعيّة ولا متشرّعة وانّما هي بمعناها اللغوي وهي في اللغة بمعنى الاستواء والاستقامة وقد استعملت في الشرع كذلك بمعنى الاستقامة في الدّين وعدم الانحراف . وهي إذا أسندت إلى الأمور المحسوسة ، يراد منها الاستقامة الحسيّة الخارجيّة ، فيقال هذا الجدار عدل مستقيم ، إذا لم يكن فيه اعوجاج وانحراف فيكون العدالة والاستقامة من الأمور المحسوسة ، وإذا أسندت إلى الأمور المعنوية ، فيقال الاستقامة المعنوية ، وذلك في العقيدة والاخلاق ، فإذا قيل فلان عدل في عقيدته وأخلاقه ، يراد انّه مستقيم العقيدة اى سلك طريقا مستقيما لا اعوجاج فيه فهو يوصله إلى الحقّ ، أو خلقه مستقيم اى لا افراط ولا تفريط له اى لا اعوجاج فيه ، وقد تسند إلى الذّوات فيقال زيد عدل ، معناه انه مستقيم في عهدة التكاليف المتوجّهة اليه . وحيث إن الشّارع يراه مستقيما في جادّة الشرع فهو عدل عنده . فالعدالة المطلقة المنسوبة إلى الذوات هي الاستقامة العمليّة الغير المنحرفة ، كما يقتضيه معناها اللغوي مع قطع النظر عن الأدلّة الشرعيّة .

حاصل الكلام :

فالمتحصّل من ذلك ، أنّ العدالة ليست لها حقيقة شرعيّة وانّما استعملت في الكتاب والسنّة بمعناها اللغوي ، اى الاستقامة في الدّين في فعل الواجبات وترك