يصلح الولاة الّا باستقامة الرعيّة فإذا ادّت الرعيّة إلى الوالي حقّه ، وادّى الوالي إليها حقّها ، عزّ الحق بينهم ، وقامت مناهج الدين واعتدلت معالم العدل وجرت على اذلالها السنن ، فصلح بذلك الزّمان ، وفي بقاء الدولة ، ويئست مطامع الأعداء . . . « 1 » .
وقد فصّل عليه السّلام جهات الحكومة في كتابة عهده لمالك الأشتر النخعي تفصيلا جيّدا « 2 » .
ومن المعلوم انّ عزّ الإسلام والمسلمين ، وقيام مناهج الدين ، وجريان العدل والسنن وصلاح الزمان وبقاء الدولة ، وكذا انقطاع المطامع للأعداء ، كلّها مطلوبة للشّارع الحكيم في كلّ زمان . ولا يختصّ ذلك بزمن دون زمن . إذ هو مقتضى طبيعة الخلقة ومن نواميس الهيّة ، وقد بنى الإسلام عليها . ولا يتحقّق ذلك الّا في ظلّ ولاية الوالي المتّصف بصفات العلم والعمل .
ذكر الوالي في أبواب الفقه :
وقد ورد في الاخبار وكثيرا في السنّة في أبواب مختلفة ، ذكر الوالي والسلطان والإمام في أبواب الحجّ ، والزكاة ، والخمس ، والأنفال ، والجهاد ، والأمر بالمعروف والنهى عن المنكر ، وكذا في أبواب البيع ، والنكاح والطلاق وغيرها ، المتضمّن جهات نظام الأسرة وإحياء الموات والقضاء والشهادات والقصاص والحدود وغيرها ، الّتى تدلّ على انّ كيان الإسلام واجراء الأحكام الالهيّة قد بيّنت على الحكومة وعلى وجود الإمام الوالي للامّة .
ففي باب الحجّ قد ورد لزوم نصب الوالي أميرا للحاجّ في تدبير أمورهم . وفي باب الزكاة يلزم على الوالي نصب العمّال لأخذها وصرفها إلى ما يتعلّق بها في المصرف ، وفي باب الخمس نصب العمّال للأخذ للامام ، وفي باب الأنفال انّها
هامش
( 1 ) - نهج البلاغة الخطبة 207 .
( 2 ) - نهج البلاغة الكتابة 53 .