وهكذا البراءة ، فليس معناها جعل حكم في مقابل الواقع ، بل هو حكم الشاك ، فإن وافقت الواقع فهو ، والّا فلا بدّ من إتيان الواقع قضاء أو إعادة .
تفصيل صاحب الفصول :
منها : تفصيل صاحب الفصول ( قدّه ) ، بين الموضوعات والأحكام ، بقوله ، بالاجزاء في الاوّل دون الثاني .
بتقريب انّ الموضوع الواحد لا يتحمّل حكمين في اجتهادين ، فمن رأى حرمة العصير العنبي ونجاسته إذا غلا بالنار ، ثمّ تبدّل رأيه إلى أن مطلق الغليان بالنار أو بالهواء أو بالشمس موجب لذلك ، يجب عليه العمل على طبق الرأي الثاني . ومن بنى رأيه على طهارة العرق من الجنب بالحرام ، ثمّ تبدّل رأيه فرأى نجاسته يجب عليه البناء على الرأي الثاني في العمل . هذا وأمثاله من الموضوعات وقد تبدّل رأيه في حكمها فالوظيفة ، العمل طبق الرأي الثاني .
وامّا في الأحكام ، فيمكن تعدّدا الحكم بلحاظ حالتين . ولكن يرد عليه ، بانّ الحقيقة واحدة في البين يلزم الوصول إليها ، فإذا اشتبه الطريق الموصل ، فلا بدّ من القول بعدم الأجزاء .
تذكرة مفيدة :
انّه لا فرق بين المجتهد والمقلّد من جهة الحكم بالإعادة أو القضاء ، وعدمه إذا تبدّل رأى المجتهد .
والسرّ واضح ، لأنّ المجتهد كما ظهر له عدم صحّة فتواه لنفسه ، فيكون كذلك لمقلّديه أيضا . لأنّه يظهر للمقلّد أيضا عدم السند لعلمه السابق وعدم مطابقته للواقع .
نعم التفصيل الّذى أبدعه المحقّق الخراساني ( قدّه ) ، من أن السند في الحكم ان كان هو الأصل من الأصول الشرعيّة فلا تجب الإعادة والقضاء ، وان كان هو الامارة من الامارات ، فتجب .