غير ذلك من الأمور الّتى لها دخل في الحكم الشرعي ، فيستدعى هنا خبرويّة المجتهد وقوّة الاستنباط والاطّلاع البليغ أطراف الموضوع . فربّما لا يكون الشخص مجتهدا بهذا المقدار في المسائل الّتى بناها تحقيق عميق واشراف جامع على الأدلّة .
وليس الاجتهاد الّا الفحص عن دليل الحكم تفصيلا مع خبرويّة جامع ، ففي اىّ مورد حصل العلم بالدّليل الشّرعى ، يكون الشخص مجتهدا في ذلك المورد .
مضافا بانّه لو لم يكن التجزّى متحقّقا ، يلزم الطفرة في الاجتهاد المطلق ، ضرورة انّ الاجتهاد المطلق تدريجىّ الحصول ، فانّه يحصل بواسطة الاجتهاد في كلّ مسئلة من المسائل الشرعيّة بنحو التجزّى في تحصيل الحكم ، فيتدرّج في المسائل حتّى يحصل الاجتهاد المطلق للشخص فيكون هو مجتهدا في جلّ المسائل الفقهيّة ، فالاجتهاد المطلق تدريجي الحصول ، ولا يمكن تحصيله دفعة أبدا ، فمن ذلك يلزم تحقّق التجزّى أيضا .
ففي اىّ مسئلة اجتهد في دليله واتقن حكمه ، فهو مجتهد في ذلك المسألة ، وهذا معنى تجزّى للاجتهاد وتحقّق المجتهد المتجزّى فلا ريب فيه .
الاختلاف في امكان التجزّى :
ولكن مع ذلك اختلف القوم في امكان تحقّق المتجزّى ، فقال قوم بانّ التجزّى ممكن ، وقال الآخرون باستحالة تحقّقه .
دليل القائلين على عدم امكانه :
وقد ذكروا لاستحالة التجزّى دليلين .
الدليل الأوّل الاستحالة :
انّ التجزّى في الاجتهاد إذا كان ممكنا لزم امكان التجزّى في الملكة الاجتهادية وهو