تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الاجتهاد والتقليد — صفحة 104

مساهمون:

ص١٠٤
حتّى في مسألة واحدة ، فلا يمكن تحقّق المجتهد المتجزّى ، أو التجزّى في الاجتهاد . وامّا الجواب عن هذا الإشكال : اوّلا بمنع الصغرى وهو انّ الاجتهاد في كلّ مسئلة غير متوقّف على النظر في جميع ادلّة الفقه . وثانيا بمنع الكبرى ، فانّ أبواب الفقه كانت منضبطة مشخّصة ، خصوصا في القرون المتأخّرة ، فانّ الفقهاء والمحدّثون ( رضوان اللّه تعالى عليهم ) ، قد جعلوا للفقه أبوابا معيّنة ومبيّنة مسائلها ، كما انّ المحدّثون قد جعلوا للأخبار الواردة عنهم عليهم السّلام أبوابا يذكر فيها جميع ما يتعلّق بالمسألة المناسبة لذلك الباب غالبا . فإذا تفحّص المجتهد في ذلك الباب ، فقد اطّلع على كلّ دليل مرتبط بذلك المسألة ، فيطمئنّ بعدم وجود دليل آخر ، لانّه إذا وجد ، لذكروه في الباب ، فاحتمال وجود دليل آخر يصير بعيدا بالنظر . فلو لا جهد الماضين من العلماء ( رضوان اللّه تعالى عليهم ) بالمبلغ الّذى كان بأيدينا ، لكان للاشكال وجه . ولكن هم البالغون في الجهد والجدّ في جمع الأدلّة ، فقد كان طريق الاستنباط واضحا منضبطا ، ( فشكر اللّه تعالى مساعيهم الجميلة ) .

التّحقيق امكان التجزّى :

إذا تقرّر ذلك ، فالتّحقيق يقتضى امكان التجزّى ، والمكابرة ، منازعة لا اقتضاء لها عقل سليم . والمقصود من التجزّى في الاجتهاد هو وجود ملكات متعدّدة مختلفة في الشدّة والضعف ، فالملكة الضعيفة من المراتب الأدنى ، للكيفيّات الراسخة في النّفس ، كما انّ الملكة القويّة في غاية القوّة من المراتب العليا في النفس ، وما بين المرتبتين متوسّطات في حدّها . والبرهان على وقوع هذه المراتب في الملكات ، هو وقوع التفاضل العلمي بين الفقهاء والمجتهدين والمجتهد المفضول مع كونه صاحب ملكة الاجتهاد ، في بعض