تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الاجتهاد والتقليد — صفحة 103

مساهمون:

ص١٠٣
محال لأنّ الاجتهاد عبارة عن ملكة الاقتدار في ادلّة الأحكام ، والملكة من البسائط لانّه من مقولة الكيف ، والكيف من البسائط لا يتجزّى فلا يقبل القسمة ، وعلى هذا كيف يمكن القول بتجزّى الاجتهاد . وقد أجابوا : عن هذا الإشكال بالنقض والحل . امّا النقض بوجود التفاضل الواقع بين المجتهدين المطلقين ، بان كان أحدهما اعلم من الآخر ، إذ هو على هذا الحال يعدّ تجزّيا في الملكة ، فانّ الملكة الموجودة في المفضول شطر من الملكة الموجودة في الأعلم ، مع كونهما مجتهدين مطلقين . وامّا الحلّ ، هو نفى اللازم بين التجزّى في الاجتهاد والتجزّى في الملكة ، فانّ التجزّى في الاجتهاد ليس من قبيل تجزّى الملكة ، بل هو من قبيل ضعف الملكة فيه ، فانّ الملكة الحاصلة للمتجزّى ضعيفة ، كما انّ الملكة الحاصلة للمجتهد المطلق ملكة قويّة جدّا . ووقوع الدرجات ، وكذا المراتب في الشدّة والضعف ممّا لا ينكر . وامّا عدم قبول مقولة الكيف ، القسمة ، غير مناف لحصول المراتب في الطبيعة الكليّة ، فانّ الشدّة والضعف واقعان في جميع اقسام الكيف . بل وقوعها في الألوان والأصوات من البديهيّات . وقد خلط هنا عند القائل ، بين وقوع الدرجات والتشكيك في الكلّى ، وبين القول بالقسمة .

الدليل الثاني للاستحالة :

إنّ أبواب الفقه مرتبطة بعضها ببعض من حيث الدليل ، فانّ الخلوة مع الأجنبية مثلا ، دليل حرمتها روايتان ، إحداهما في كتاب الإجارة والأخرى في كتاب الطلاق ، فلا يحصل للمتجزّى مع عدم الإحاطة بجميع أبواب الفقه ، التفقّه بالحكم ، أو يمكن وجود دليل مخالف لدليله في ساير الأبواب ، فيلزم الاشراف بالأدلّة من الكتب الروائيّة . وعلى هذا فيكون الاجتهاد في مسئلة متوقّف على النظر في جميع ادلّة الأحكام ، من جهة احتمال وجود دليل متعلّق بالمسألة في ساير أبواب الفقه ، ومن كان قادرا بهذا المقدار من النظر ، فهو مجتهد مطلق ، ومن لم يقدر كذلك فليس بمجتهد أصلا