وأما اشكال التقطيع فيندفع بأن المقطع مثل الكليني والطوسي واضرابهما ممن هو عارف بأسلوب الكلام فعدم التفاتهم إلى الاخلال ينافي مقامهم العلمي كما أن الخيانة تنافي مقامهم القدسي فلا اشكال .
الجهة الثالثة : في عدم حجية ظواهر الكتاب وفي تقريب الاستدلال على المدعى ذكرت وجوه :
الوجه الأول : ان القرآن كله رموز ولا ظهور لكلماته ، وبعبارة أخرى يكون القرآن كله كفواتح السور وبتعبير آخر القرآن كله رموز لا يعرفها إلّا الراسخون في العلم .
وفيه : انه خلاف الضرورة فان القرآن نزل بلسان عربي وفيه تعاليم أصولية وفروعية وقصص ومواعظ وكتاب نزل للتبليغ والارشاد مضافا إلى أن أهل البيت عليهم السلام كانوا يستشهدون بآياته وكلماته ويرجعون الناس اليه فكيف يكون كله رموزا وإشارات وغير قابل للدرك وفي نفس القرآن امر بالتدبر فيه فقال تعالى
« أَ فَلا يَتَدَبَّرُونَ الْقُرْآنَ أَمْ عَلى قُلُوبٍ أَقْفالُها »
« 1 » وقوله تعالى
« أَ فَلا يَتَدَبَّرُونَ الْقُرْآنَ وَلَوْ كانَ مِنْ عِنْدِ غَيْرِ اللَّهِ لَوَجَدُوا فِيهِ اخْتِلافاً كَثِيراً »
« 2 » وقوله تعالى
« أَ فَلَمْ يَدَّبَّرُوا الْقَوْلَ أَمْ جاءَهُمْ ما لَمْ يَأْتِ آباءَهُمُ الْأَوَّلِينَ »
« 3 » وقوله تعالى
« كِتابٌ أَنْزَلْناهُ إِلَيْكَ مُبارَكٌ لِيَدَّبَّرُوا آياتِهِ وَلِيَتَذَكَّرَ أُولُوا الْأَلْبابِ »
« 4 » ومن الشواهد على تمامية المدعى احتجاج الصديقة عليها السلام على رؤوس الاشهاد مع أبي بكر بآية الإرث .
هامش
( 1 ) محمد / 24 .
( 2 ) النساء / 82 .
( 3 ) المؤمنون / 68 .
( 4 ) ص / 29 .