فرض الكلام في العمل الخارجي لا في اللفظ الصادر عن المتكلم ويمكن تحقق اصالة الظهور ولم تجر اصالة عدم الغفلة كما في الكلمات الصادرة عن المعصومين عليهم السلام فإنه لا يحتمل في حقهم الغفلة ، ويمكن اجتماعهما كما في كلمات غير المعصومين فالنتيجة ان اصالة الظهور أصل برأسها وتجري في باب الالفاظ ولا اختصاص لها بمن قصد افهامه ولذا نرى انه يؤخذ بظواهر الأقارير والوصايا والأوقاف إلى غيرها .
وبعبارة أخرى ديدن العقلاء على العمل بالظواهر ولو لم يكونوا مقصودين بالافهام فكل كلام صادر عن المتكلم إذا لم تقم قرينة على خلاف الظاهر من كلامه متصلة كانت أو منفصلة يؤخذ بظاهر الكلام وهذا سيرة العقلاء في أمورهم فإنه هل يشك أحد في أن الميزان الاخذ بظواهر الكلمات ولا يتوقفون مستندين بعدم كونهم مقصودين بالافهام فلاحظ .
أضف إلى ذلك ان الاحكام الصادرة عن الأئمة عليهم السلام احكام لجميع المكلفين ولا تختص بخصوص المشافه فلا مجال للتقريب المذكور ولا موضوع له ويضاف إلى ذلك ان المقصود بالافهام السامع من الإمام عليه السلام وسلمنا الدعوى والمقصود بالافهام للراوي الأول الراوي الثاني وللثاني الثالث وللثالث الرابع وهكذا إلى أن يصل الامر إلى أصحاب الجوامع كالكليني قدس سره فان المقصود بالافهام للكليني كل من يراجع كتابه وقس على الكافي بقية كتب الحديث ، وبما ذكرنا ظهر الجواب عما ذكر في تقريب الاستدلال من أن ديدن الأئمة عليهم السلام على بيان القرائن منفصلة إذ لو فرض عدم الظفر بالقرينة بعد الفحص تكون اصالة الظهور محكمة مضافا إلى عدم انحصار المقصود بالافهام في المشافه كما سبق قريبا .
آراؤنا في أصول الفقه — صفحة 77
مساهمون: السيد تقي الطباطبائي القمي
ص٧٧