هذا الموضع يقع في جهات ثلاث :
الجهة الأولى : في أن العقل الحاكم في باب الإطاعة والعصيان هل يفرق بين العلم الاجمالي والتفصيلي وبعبارة أخرى العقل الحاكم بقبح المعصية هل موضوع حكمه وصول حكم المولى اليه بالعلم التفصيلي أو لا فرق في نظر العقل بينهما ؟ ربما يقال بأن حكم العقل بالقبح يختص بما يكون التكليف معلوما تفصيلا وحين العصيان يميز العصيان عن غيره ولذا نرى انه لو أجرى المكلف اصالة البراءة وارتكب محرما أو ترك واجبا ثم علم بأنه كان حراما أو واجبا لا يؤخذ بعصيانه بتركه الواجب أو ارتكابه المحرّم فإذا كان العلم اجماليا ولم يكن الحرام مميزا عن غيره لا يحكم العقل بقبح الترك أو الفعل وهذا التقريب غير تام فان الميزان في حكم العقل وصول التكليف إلى العبد باي نحو كان وتميز المكلف به لا دخل له في حكم العقل ولذا لا اشكال في أن لو حرم عليه النظر إلى فلان وعلم أنه في جملة العشرة يكون النظر إلى العشرة دفعة واحدة عصيانا عقلا وقبيحا وعلى الجملة لا اشكال في قبح المخالفة بلا فرق بين كون المكلف به متميزا عن غيره وبين أن لا يكون فالمتحصل انه لا فرق بين العلم الاجمالي والتفصيلي في كون كل واحد منهما يوجب الوصول وان الحكم غير مشروط بكونه معلوما بالتفصيل بل ولا بالاجمال لاستلزامه الدور .
الجهة الثانية : في أنه وقع الكلام في أنه هل يمكن للشارع الاقدس الترخيص في المخالفة القطعية أم لا ؟ ربما يقال إنه يمكن بتقريب ان مرتبة الحكم الظاهري مع الشك في الحكم الواقعي محفوظة ولا مضادة بين الحكم الظاهري والواقعي ولذا نرى انه
آراؤنا في أصول الفقه — صفحة 47
مساهمون: السيد تقي الطباطبائي القمي
ص٤٧