وان شئت قلت : كل موضوع شرط في ترتب الحكم عليه وبعبارة أخرى : تحقق الموضوع في الخارج مقدم في القضية الشرطية ومع عدم تحقق الشرط أو الشك فيه كيف يتحقق التالي فلا اشكال في اشتراط جريان البراءة العقلية بالفحص هذا بالنسبة إلى الشبهة الحكمية كما لو شك في حرمة شرب التتن مثلا وأما في الشبهة الموضوعية كما لو شك في مائع انه خمر أو ماء فهل يمكن الاخذ بقاعدة قبح العقاب أم لا ؟ الظاهر هو الثاني إذ المفروض ان الشارع الاقدس بين حرمة الخمر وليس حرمته مخصوصة بمن يكون عالما بالموضوع فكيف يمكن اجراء قاعدة القبح مع العلم بالبيان .
وان شئت قلت : مع احتمال كونه خمرا يحتمل كون حكمه مبينا ومع احتمال البيان كيف يمكن جريان قاعدة القبح فإنه مرّ آنفا ان ترتب التالي متفرع على تحقق المقدم والمقدم في هذه القضية احراز عدم البيان .
الموضع الثالث في البراءة الشرعية ولا اشكال في جريانها في الشبهات الموضوعية بلا فحص فان النصوص الواردة بنحو العموم والخصوص دالة على المدعى مضافا إلى السيرة الجارية القطعية بين المتشرعة فإنه لا اشكال في جواز شرب مائع يشك في نجاسته كما أنه لا اشكال في عدم وجوب رد السلام فيما لو شك في أن ما تكلم به الغير كان تحية أو غيرها وهكذا وهكذا وأما في الشبهة الحكمية فقد استدل على وجوب الفحص فيها بوجوه :
الوجه الأول : الاجماع . وفيه انه محتمل المدرك ان لم يكن مقطوعا به فلا يترتب اثر عليه .
الوجه الثاني : العلم الاجمالي بجملة من التكاليف في الواقع
آراؤنا في أصول الفقه — صفحة 296
مساهمون: السيد تقي الطباطبائي القمي
ص٢٩٦