بحسنه إذ كيف يمكن أن يجتمع الحسن والقبح في فعل واحد فان استحالة اجتماع الضدين من البديهيات الأولية هذا تمام الكلام في الموضع الأول .
المورد الثاني في الاحتياط في العبادات والاحتياط فيها تارة يتصور فيما لا يمكن تحصيل العلم التفصيلي بالواقع وأخرى فيما لا يكون الواقع منجزا أي لا يجب الاحتياط وثالثة فيما يمكن حصول العلم بالواقع أما الاحتياط في القسم الأول فلا اشكال في حسنه إذ المفروض عدم امكان العلم التفصيلي بالواقع فلا مجال لوجوب قصد التميز والوجه وأما القسم الثاني فلا يجب الاحتياط كما هو المفروض لعدم تنجز الواقع ولا اشكال في حسن الاحتياط باحتمال المطلوبية وعلى الجملة لا اشكال في حسنه بالتقريب الذي تقدم في الاحتياط في المعاملات بلا فرق .
وأما الاحتياط في القسم الثالث فتارة يحتمل وجوب قصد الوجه والتميز وغيرهما فلا بد من رعايتها مع الامكان كما هو المفروض نعم إذا قام الدليل على عدم وجوبها شرعا كما هو كذلك فلا اشكال في حسن الاحتياط في العبادة ولو مع امكان قصد التميز والوجه .
والموضع الثاني في البراءة العقلية ولا اشكال في عدم جريانها مع عدم الفحص عن الدليل فان البراءة العقلية عبارة عن قبح العقاب بلا بيان هذا من ناحية ومن ناحية أخرى بيان الاحكام يكون بالطرق الجارية بين العقلاء ولا يكون للشارع الاقدس دأب خاص وطريق مخصوص في ايصال الاحكام إلى عباده بأن يوحي إلى كل واحد منهم مثلا فلا بد من الفحص كي يتحقق عدم البيان الذي هو موضوع حكم العقل ومع عدم الفحص لا يمكن اجراء البراءة .
آراؤنا في أصول الفقه — صفحة 295
مساهمون: السيد تقي الطباطبائي القمي
ص٢٩٥