إذا عرفت ما تقدم نقول تارة لا يكون أحد المتزاحمين راجحا ويكون كلاهما كفرسي الرهان وأخرى يكون أحدهما المعين أهم ملاكا بمقدار يلزم رعايته وثالثا يكون أحدهما المعين محتمل الأهمية أما على الأول فلا اشكال في التخيير والوجه فيه ظاهر وأما على الثاني فلا اشكال في لزوم تقديم الأهم بلا اشكال وأما على الثالث فائضا يلزم تقديم جانب محتمل الأهمية والوجه فيه ان ترك العدل جائز بلا اشكال وأما ترك محتمل الأهمية فجوازه غير محرز وببيان آخر اللازم على المكلف التحفظ على الملاك الملزم والمفروض ان الملاك في جانب محتمل الأهمية تام ولم يثبت جواز الترك وأما الطرف الآخر فلا اشكال في جواز تركه فالعقل يلزم المكلف بالاتيان بما يكون محتمل الأهمية هذا كلامه على ما في تقريره الشريف .
ويرد عليه انه لا دليل على لزوم التحفظ على الملاك الا فيما لا يكون المولى قادرا على ابراز ما في نفسه كما لو وقع ولد المولى في البحر وأشرف على الهلاك والمولى كان نائما أو ملجما غير قادر على الامر بالانقاذ فان روح الحكم موجودة ويجب على العبد انقاذ ولد المولى وأما في غير هذه الصورة فلا مقتضي للالزام ومع الشك لا مانع من الاخذ بدليل البراءة عقلية كانت أو شرعية ويمكن تقريب جريان البراءة بوجهين أحدهما : ان مقتضى حديث الرفع عدم وجوب ما شك في وجوبه والمفروض ان وجوب الاخذ بهذا الطرف مجهول فيرفع بالبراءة ثانيهما : ان وجوب الاحتياط مشكوك فيه ومقتضى قبح العقاب بلا بيان عقلية ورفع الوجوب شرعا عدم وجوبه .
ان قلت : مقتضى استصحاب بقاء وجوب محتمل الأهمية لزوم الاتيان بالطرف الذي فيه احتمال الأهمية . قلت : أولا ان جريان الاستصحاب بهذا التقريب يختص بما يكون التزاحم عارضيا كي
آراؤنا في أصول الفقه — صفحة 277
مساهمون: السيد تقي الطباطبائي القمي
ص٢٧٧