عن وجوب الأكثر الا على القول بالاثبات مضافا إلى أنه يمكن العكس بأن يقال البراءة عن الأقل يثبت وجوب الأكثر .
ان قلت : ان التقابل بين الاطلاق والتقييد تقابل العدم والملكة ومع جريان الأصل في التقييد يثبت الاطلاق قلت : التقابل بين الاطلاق والتقييد في عالم الثبوت تقابل الضدين واثبات أحد الضدين بجريان الأصل في الآخر من انحاء المثبت فالمتحصل مما تقدم عدم امكان اثبات ان الواجب الشرعي هو الأقل نعم لا مانع عن جريان البراءة عن الأكثر عقلا وشرعا كما أنه لا مانع عن جريان الاستصحاب واحراز عدم تعلق التكليف بالأكثر فالنتيجة انه يمكن اثبات عدم وجوب الأكثر أولا بالبراءة العقلية وثانيا بالبراءة النقلية وثالثا بالاستصحاب وأما الأقل فلا مجال لاثبات كونه واجبا شرعا نعم لا اشكال في وجوبه العقلي وعليه لا يمكن الاتيان بالأقل إلا رجاء وبعبارة واضحة : لا دليل على وجوب الأقل بالوجوب الشرعي بل الدليل قائم على عدم وجوبه فان مقتضى الاستصحاب عدم تعلق الوجوب به وانه غير واجب شرعا فلاحظ . هذا تمام الكلام في المقام الأول .
[ المقام الثاني : وهو الشك في الجزء العقلي ]
واما المقام الثاني وهو الشك في الجزء العقلي فالاقسام المتصورة فيه ثلاثة
القسم الأول :
ما يكون محتمل المدخلية في المأمور به موجودا مستقلا في الخارج كالوضوء والستر وأمثالهما والكلام في هذا القسم هو الكلام في الجزء الخارجي بلا فرق فان تقريب جريان البراءة في الأكثر وعدم جريانها في الأقل عين التقريب المتقدم بأن نقول البيان بالنسبة إلى الأقل تام فلا مجرى للبراءة وأما بالنسبة إلى الأكثر فلا وعليه لا مانع عن جريان البراءة فيه عقلا وشرعا كما أنه لا مانع عن جريان استصحاب عدم تعلق التكليف به وبعبارة