الشرع المركب من الاجزاء والشرائط لا العنوان البسيط كي يقال إن مقتضاه الاحتياط للشك في حصول الامتثال .
ولما انجر الكلام إلى هنا نقول الحق ان الامر في الأصل العملي دائر بين البراءة والاستصحاب ولا مجال لقاعدة الاشتغال وذلك لأن الشك اما متعلق بثبوت التكليف وتحققه واما متعلق بسقوطه بعد ثبوته أما على الأول فيجري البراءة فان الشك في التكليف مورد جريان البراءة وأما على الثاني فمورد جريان الاستصحاب وان شئت قلت : الشك في أصل ثبوت التكليف يقتضي البراءة والشك في سقوطه بعد ثبوته يقتضي الاستصحاب فلاحظ هذا تمام الكلام في المورد الأول .
وأما المورد الثاني فنقول : يمكن الاستدلال بأدلة البراءة الشرعية على عدم تعلق الوجوب بالأكثر ولا تعارضه اصالة البراءة عن وجوب الأقل بنحو لا بشرط إذ لا اشكال في تعلق أصل الوجوب غاية الأمر لا يعلم بتعلقه بالأقل على نحو بشرط إذ لا اشكال في تعلق أصل الوجوب غاية الأمر لا يعلم بتعلقه بالأقل على نحو بشرط شيء أو على نحو لا بشرط ومن الظاهر أن التقييد كلفة زائدة وأما الاطلاق واللا بشرطية فلا كلفة فيه فلا مجال لجريان الأصل فيه .
ويرد على التقريب المذكور أولا النقض بأنه لو علم اجمالا بأن الواجب اما قراءة سورة من السور القصار من القرآن أو الحج مع الدابة من طريق الجبل فهل يمكن اجراء البراءة عن وجوب الحج بأن يقال أصل وجوب فعل معلوم وانما الشك في الخصوصية والبراءة ترفع الكلفة والمشقة في الحج ومقتضى البراءة رفع الكلفة الزائدة ؟
كلا ثم كلا وثانيا نجيب بالحل ونقول : لا اشكال في أن كل طرف من العلم الاجمالي كلفة في حد نفسه والبراءة تقتضي رفعها .
آراؤنا في أصول الفقه — صفحة 267
مساهمون: السيد تقي الطباطبائي القمي
ص٢٦٧