تخطي إلى المحتوى الرئيسي

آراؤنا في أصول الفقه — صفحة 265

مساهمون:

ص٢٦٥
أو جزئه فوجوبه بلا اشكال غاية الأمر يتردد الامر بين كون وجوبه استقلاليا أو ضمنيا فالمكلف يعلم بوجوب الأقل واما الأكثر فيشك في وجوبه فتجري البراءة فيه . ويرد عليه ان التقريب المذكور يتوقف على الالتزام بالوجوب الضمني وان الجزء واجب والحال ان الامر ليس كذلك فان الوجوب متعلق بالكل وكل جزء من الواجب جزء منه ولا يكون الجزء واجبا بالوجوب الآخر ولذا لا يتحقق الامتثال الا بعد الاتيان بالكل ولا يسقط الامر المتوجه من قبل المولى الا بعد تحقق المركب بتمامه في الخارج .

الوجه الثالث :

ان قاعدة قبح العقاب بلا بيان لا تجري بالنسبة إلى الأقل لتمامية البيان بالنسبة اليه وأما بالنسبة إلى الأكثر فلا مانع عن جريانه . والظاهر أنه لا اشكال في التقريب المذكور . ان قلت : لا مجال لجريان البراءة فان البراءة انما تجري فيما يكون الشك في أصل التكليف وأما لو كان الشك في المكلف به كما في المقام فلا مجال لها بل اللازم اجراء قاعدة الاشتغال والاحتياط بيان المدعى : ان المكلف يعلم بتعلق أصل التكليف وانما يشك في متعلقه قلت : تارة يعلم المكلف سعة متعلق التكليف وضيقه وانما يشك في سقوط التكليف المعلوم وأخرى يشك في سعته وضيقه أما في الصورة الأولى فلا اشكال في لزوم الاحتياط وأما في الصورة الثانية فلا مانع عن الاخذ بالبراءة لأن الشك في أصل التكليف فرضا . ان قلت : مقتضى الاستصحاب بقاء التكليف حتى بعد الاتيان بالأقل فيلزم بحكم العقل الاحتياط والاتيان بالأكثر قلت : لا اثر للاستصحاب مع جريان البراءة إلّا أن يقال لا مجال للبراءة مع الاستصحاب وبعبارة أخرى : بالاستصحاب يحرز وجود التكليف وبقاء فلا شك فيه كي تجري البراءة فيه لكن نقول مقتضى الاستصحاب
آراؤنا في أصول الفقه — صفحة 265 | السيد تقي الطباطبائي القمي