ان قلت : في الأقل والأكثر تعلق الوجوب بالأكثر مشكوك فيه من أول الأمر وتعلقه بالأقل مقطوع قلت : ما أفيد يتوقف على الالتزام بالوجوب الضمني ولا نسلمه فان الوجوب الضمني غير صحيح فان الواجب المركب بما هو مركب وكل جزء من المركب جزء الواجب وليس واجبا برأسه وبعبارة واضحة : السورة اما واجبة مطلقا ولا بشرط واما واجبة بشرط شيء واما واجبة بشرط لا واما واجبة على نحو الاهمال أما الأول فلا يمكن لأن المفروض ان الجزء ليس واجبا مستقلا وأما الثالث فبطلانه أوضح من أن يخفى وأما الرابع فهو محال فالمتعين هو الثاني وهو المطلوب وكل جزء من المركب بشرط بقية الأجزاء عبارة عن الكل .
ثم إنه لو اغمض عما ذكرنا هل يمكن أن يفصل بين الشبهة الوجوبية والتحريمية بأن يقال إذا علم بواجب مردد بين أمرين يجب الاحتياط ولا يجوز اجراء الأصل وأما إذا كانت الشبهة تحريمية كما لو علم بنجاسة أحد اناءين ثم خرج أحدهما عن محل الابتلاء بأن أريق لا يجب الاحتياط بل يجري الأصل في الطرف الآخر الحق أن يقال لا وجه للفرق فإنه كما يجب الاتيان بما يحتمل كونه واجبا كي يحصل العلم بالامتثال يجب بحكم العقل ترك كلا المشتبهين كي يعلم بترك الحرام فكلا الامرين من واد واحد ولا فرق بين المقامين .
ايقاظ :
الحق ان ما اشتهر بين القوم من الاخذ بقاعدة الاشتغال لا أساس له وقاعدة الاشتغال لا تكون قاعدة في قبال بقية الأصول بل الحق أن يقال تارة يكون الشك في مرحلة ثبوت التكليف وأخرى في مرحلة السقوط أما في مرحلة الثبوت فالمرجع أصل البراءة واستصحاب عدم التكليف وأما في مرحلة السقوط فالمرجع استصحاب بقائه وعدم الاتيان به وعدم امتثاله فعلى كلا التقديرين