وأورد عليه سيدنا الأستاذ أولا بالنقض بمورد التساوي وقال يلزم عليه أن يجوز ترجيح أحد الطرفين على الآخر بأن يتركهما أو أن يفعلهما والحال انه لا يقول به بل يقول بلزوم ترك أحدهما والاتيان بالآخر وثانيا بالحل وهو ان الوجه في تقديم محتمل الأهمية ان الاطلاق في طرف المهم ساقط عن الاعتبار وأما في طرف الأهم فلا دليل على سقوطه فيؤخذ باطلاق محتمل الأهمية وترفع اليد عن اطلاق الطرف الآخر وفيما لا يكون اطلاق في الدليلين يقطع المكلف بأنه لو ترك ما لا يحتمل فيه الأهمية ويأتي بالطرف الآخر لا يكون مؤاخذا بخلاف العكس وأما في مقام فلا تزاحم بين التكليفين لا في مقام الجعل ولا في مقام الامتثال فلا وجه للتقديم .
والذي يختلج ببالي القاصر ان يقال إنه على هذا الأساس الذي ذكره سيدنا الأستاذ وأورد ايراده على الميرزا يلزم عدم الترجيح حتى مع العلم بالأهمية لعدم الفارق والحال انه يخطر بالبال أن يقال إن المكلف إذا قطع مثلا بأن الترك أهم من الفعل يكون الترك متعينا بحكم العقل واحرازه يتوقف على ترك كلا الفعلين فلاحظ واللّه العالم بحقائق الأمور .
الفصل الثاني في الشك في المكلف به مع العلم بجنس التكليف
والشك في المكلف به تارة يكون مرددا بين أمرين متباينين وأخرى يكون مرددا بين الأقل والأكثر فيقع الكلام في مقامين وقبل الخوض في البحث نشير إلى مقدمة وهي :
[ المقدمة ]
ان احتمال التكليف مساوق مع احتمال العقاب ومع احتمال العقاب يتنجز الحكم إذ يلزم دفع الضرر المحتمل بحكم العقل خصوصا إذا كان الضرر هو العقاب الأخروي وان شئت قلت : دائما يكون المنجز احتمال العقاب من وجوب دفع الضرر فلا فرق بين العلم بالالزام وبين الشك فيه فان العلم بالالزام