ان كل واحد من الطرفين مشكوك فيه وإذا كان العلم الاجمالي مقتضيا للاحتياط لم يكن وجه لجريان الأصل في الأكثر فيما لو دار الامر بين الأقل والأكثر الارتباطيين والحال ان المنفصلة على نحو مانعة الخلو موجودة هناك أيضا فان المكلف يعلم بأنه اما يجب الأقل واما يجب الأكثر ومع ذلك بناء القوم على اجراء الأصل في الأكثر بل الوجه في الجريان عندهم عدم تعارض الأصل حيث إن وجوب الأقل معلوم وأما وجوب الأكثر فغير معلوم فيجري فيه الأصل فالمناط في جريان الأصل عدم التعارض .
وعلى الجملة لو كان الاشتغال اليقيني مقتضيا للاحتياط لكان مقتضيا له في الأقل والأكثر وثانيا انه لا مجال للاخذ بقاعدة الاشتغال مع فرض جريان البراءة فان البراءة يحدّد دائرة الالزام وبعبارة أخرى : لو فرض جريان البراءة بلا معارض لا يبقى مجال لقاعدة الاشتغال وثالثا : انه تارة يعلم المكلف بعدة تكاليف في الواقع ويعلم أن التكاليف المعلومة بالتفصيل عبارة عن تلك التكاليف المعلومة بالاجمال ففي هذه الصورة لا اشكال في سقوط العلم الاجمالي عن التأثير إذ مرجعه إلى زوال العلم وأخرى يحصل له في زمان واحد علمان اجماليان أحدهما العلم الاجمالي بعدة تكاليف في الشريعة ثانيهما العلم بكون عدة من الامارات مطابقة مع الواقع أو العلم باعتبار عدة من الامارات الدالة على احكام الزامية والجامع بين الموارد حصول علمين مقارنين فان العلم الاجمالي الكبير لا ينجز مع العلم الاجمالي الصغير الحاصل مقارنا مع العلم الكبير وثالثة يحصل العلم الاجمالي بعدة الزامات في الشريعة ويكون غافلا عن بقية الامارات بالكلية لكن بعد ذلك يحصل له علم اجمالي صغير أو يعلم بوجود امارات معتبرة فان العلم الحاصل ثانيا أو الظفر
آراؤنا في أصول الفقه — صفحة 194
مساهمون: السيد تقي الطباطبائي القمي
ص١٩٤