تخطي إلى المحتوى الرئيسي

آراؤنا في أصول الفقه — صفحة 197

مساهمون:

ص١٩٧
البيان وجريان الأصل في الرتبة السابقة يكون بيانا فلا تصل النوبة إلى جريان البراءة العقلية كما أنه لا مجال لجريان البراءة الشرعية لحكومة الأصل السببي على الأصل المسبّبي . ان قلت ما الوجه في تقدم الأصل السببي على الأصل المسبّبي مثلا لو غسل ثوب نجس بماء يحكم عليه بالطهارة بالقاعدة أو باستصحابها يحكم بطهارة الثوب مع أن مقتضى استصحاب النجاسة في الثوب الحكم عليه بالنجاسة فما وجه ترجيح استصحاب طهارة الماء المغسول به الثوب على استصحاب نجاسة الثوب المغسول ؟ قلت أولا : يستفاد من أدلة الاستصحاب تقدم الأصل السببي على الأصل المسببي إذ مقتضى استصحاب بقاء الوضوء بعد الخفقة بقاء المكلف على الطهارة لكن لو صلى معه صلاة الظهر مثلا يكون مقتضى استصحاب عدم تحقق الصلاة مع الطهارة فساد الصلاة والمستفاد من أحاديث الباب جريان الاستصحاب في الوضوء بلا اشكال . وثانيا الأصل الجاري في السبب على القاعدة لتمامية موضوعه وأما الأصل الجاري في المسبب كاستصحاب نجاسة الثوب مثلا يتوقف على عدم جريان الأصل في السبب وعدم جريانه فيه يتوقف على جريانه في المسبب فجريان الأصل في المسبب يتوقف على الدور الباطل وأما جريان الأصل في السبب فلا مانع منه فانقدح بما ذكرنا ان مقتضى القاعدة جريان الأصل في السبب دون المسبب ففي كل مورد وقع التعارض بين الأصل السببي والأصل المسببي يكون الترجيح مع الأصل السببي فلاحظ . فالنتيجة انه مع الأصل الموضوعي لا تصل النوبة إلى الأصل الحكمي ويترتب على ما ذكر انه لو شك في حلية لحم من جهة الشك