بالامارات لا يوجب سقوط العلم الاجمالي السابق عن الاعتبار فان الاشتغال اليقيني يقتضي البراءة اليقينية فلا وجه للتفصيل فتحصل مما تقدم انه لا مقتضى لوجوب الاحتياط بل مقتضى القاعدة شرعا وعقلا البراءة هذا تمام الكلام في التقريب الأول .
التقريب الثاني ، لحكم العقل بوجوب الاحتياط :
ان الأصل الأولي في الأشياء الحظر بتقريب ان الأصل الأولي حرمة التصرف في ملك الغير الا مع اذن المالك والمفروض ان جميع الموجودات مملوكة له تعالى فلا يجوز التصرف في ملكه الا مع اذنه ومقتضى الاستصحاب عدم اذنه .
ويرد عليه أولا ان مملوكية الأشياء له سبحانه لا تكون ملكية اعتبارية بل هي مملوكة له تعالى بالملكية الذاتية التكوينية التي يعبّر عنها بالإضافة الاشراقية وثانيا : ان حرمة التصرف في مال الغير حرمة عقلية أو حرمة شرعية أما الحرمة العقلية فعلى فرض تماميتها وتسلمها لا أثر لها فان العقل ليس له أن يحكم وينهى ويأمر بل شأنه مجرّد الادراك وذكرنا مرارا انه لا دليل على الملازمة بين حكم العقل وحكم الشرع وأما الحرمة الشرعية فلا دليل عليها بل مقتضى الاستصحاب عدم جعل الحرمة من قبل الشارع . وثالثا سلمنا حكم العقل بالحرمة الا مع الاذن لكن نقول : أدلة البراءة تقتضي عدم الحرمة ومقتضاها جواز كل شيء ما دام يشك في الحرمة .
وبعبارة أخرى : سلمنا الملازمة بين حكم العقل والشرع لكن نقول : مقتضى أدلة البراءة الترخيص الشرعي فلا تصل النوبة إلى حكم العقل . وصفوة القول : ان القائل بالاحتياط ان استند إلى العلم الاجمالي بالزامات في الشريعة فقد تقدم جوابه وقلنا بأن العلم الاجمالي على تقدير الالتزام بتنجزه ينحل وان استند إلى اخبار