الوجه الثالث : حكم العقل
وللاستدلال بالعقل على وجوب الاحتياط تقريبات :
التقريب الأول :
ان كل مكلف يعلم اجمالا بوجود تكاليف في الشريعة وبمقتضى تنجز العلم الاجمالي يلزم عليه الاحتياط في جميع الأطراف وهذا العلم الاجمالي لا ينحل بقيام امارات على جملة من الاحكام الالزامية إذ لا تنافي بينهما وبعبارة واضحة الامارات القائمة على الاحكام في مواردها لا تعرض لها بالنسبة إلى غير تلك الموارد فلا يستفاد من تلك الامارات نفي الالزام عن غير تلك الموارد فلا وجه للانحلال ولا يقاس المقام بما إذا علم بحرمة ما في اناء زيد واشتبه انائه بين أواني متعددة ثم علم أن الاناء الفلاني انائه فهذا العلم الاجمالي ينحل لان ما علم نجاسته وحرمته بالاجمال صار معلوما بالتفصيل فلا وجه للاجتناب عن بقية الأواني وأما في المقام فلا تنافي بين الامرين إذ يمكن تحقق الزامات متعددة في الواقع فلا مقتضى للانحلال إذا عرفت ما ذكرنا نقول يمكن أن يقال في تقريب الانحلال ان تنجز العلم الاجمالي متقوم بتعارض الأصول في الأطراف ومع عدم التعارض لا يكون العلم الاجمالي منجزا .
وبعبارة واضحة : دليل الأصل أعم من الاستصحاب والبراءة يشمل كل موضوع مشتبه الحكم فإذا علم اجمالا بنجاسة أحد الإناءين يكون مقتضى أصالة الطهارة طهارة كليهما لكن جريان الأصل في كليهما يوجب المخالفة القطعية فلا يمكن جريان الأصل في كليهما وجريانه في واحد معين ترجيح بلا مرجح وجريانه في الواحد المردد لا محصل له إذ المردد لا مصداق له فالنتيجة عدم جريان الأصل فيهما جميعا ولا في واحد منهما هذا على ما هو المقرر عندهم ولنا في المقام كلام تعرضنا له في الدورة السابقة ونتعرض له إن شاء اللّه فيما بعد نعم على مسلك القوم يكون مقتضى العلم الاجمالي وجوب الاجتناب عن