الأول فظاهر وأما على الثاني فمقتضى استصحاب العدم الأزلي عدم المشتبه مصداقا للحرام وان كان المراد من الهلكة المفسدة فيرد عليه أولا انه يمكن احراز عدمها بالاستصحاب كما قلنا سابقا وثانيا انه لا يصدق عنوان الهلكة على الوقوع في المفسدة وثالثا مع الشك في المفسدة لا مجال للاخذ بالدليل فان الاخذ بالدليل لا يجوز مع كون الشبهة مصداقية .
الطائفة الثالثة : ما يدل على وجوب الاحتياط عند الاشتباه
لاحظ ما رواه عبد الرحمن بن الحجاج قال : سألت أبا الحسن عليه السلام عن رجلين أصابا صيدا وهما محرمان الجزاء بينهما ؟ أو على كل واحد منهما جزاء ؟ قال : لا بل عليهما أن يجزي كل واحد منهما الصيد قلت :
ان بعض أصحابنا سألني عن ذلك فلم أدر ما عليه فقال إذا أصبتم مثل هذا فلم تدروا فعليكم بالاحتياط حتى تسألوا عنه فتعلموا « 1 » .
ومنها ما رواه أبو هاشم داود بن القاسم الجعفري عن الرضا عليه السلام ان أمير المؤمنين عليه السلام قال لكميل بن زياد : أخوك دينك فاحتط لدينك بما شئت « 2 » .
بتقريب ان المستفاد من هذه الطائفة وجوب الاخذ بالحائط حتى يحصل العلم بالواقع فلا يجوز ارتكاب محتمل الحرمة وأيضا لا يجوز ترك ما يحتمل الوجوب .
وأجاب سيدنا الأستاذ عن الاستدلال المذكور بأن العقل حاكم بحسن الاحتياط فيكون حكم الشرع بالاحتياط ارشادا إلى الحكم العقلي فيكون تابعا له في الالزام وعدم الالزام ففي مورد حكم العقل
هامش
( 1 ) الوسائل الباب 12 من أبواب صفات القاضي الحديث 1 .
( 2 ) نفس المصدر الحديث 41 .