الاستصحاب وان شئت فقل : ان الجعل وعدمه حدوثا وبقاء زمامه بيد المولى فيمكن اجراء الاستصحاب في نفس العدم المنسوب فلا يرتبط بالأصل المثبت فلاحظ .
الوجه الرابع :
انه يكفي لجريان قبح العقاب بلا بيان الشك في الحكم الواقعي فلا يحتاج إلى استصحاب عدم الجعل . وفيه انه مع جريان الاستصحاب لا يبقى موضوع للقاعدة وبعبارة أخرى : قاعدة القبح متفرعة على عدم بيان الحكم وعدم وصوله فإذا وصل وجوده أو عدمه بالعلم أو بالطريق العلمي لا يبقى موضوع لجريان القاعدة فلاحظ .
الوجه الخامس :
انه يشترط في جريان الاستصحاب بقاء الموضوع وكون القضية المتيقنة والقضية المشكوك فيها قضية واحدة والمقام لا يكون كذلك فان الموضوع قبل البلوغ عنوان الصبي والعنوان بعد البلوغ عنوان البالغ وهذان العنوانان متغايران ولا يعدان من الحالات للموضوع الواحد وعليه لا مجال للاستصحاب لتعدد الموضوع .
الوجه السادس :
انا لا نفهم معنى محصلا لتقريب استصحاب عدم الفعلية في قبال استصحاب عدم الجعل فان الشارع ليس له حكم في خصوص الموضوع الخاص وبعبارة أخرى : نفرض زيد بن عمرو بعد بلوغه يشك بالنسبة إلى شرب التتن مثلا فإنه تارة يقول شرب التتن لم يكن حراما والآن كما كان فهذا عين الأصل الجاري في مرتبة الجعل وأخرى يقول قبل بلوغي كان شرب التتن جائزا لي وكنت مرخّصا في شربه والآن كما كان فيرد عليه ان الاستصحاب الجاري في الحكم الكلي معارض باستصحاب عدم الجعل الزائد وثالثة يقول :
قبل بلوغي لم يكن خطاب لا تشرب التتن متوجها إلى والآن كما كان .