تخطي إلى المحتوى الرئيسي

آراؤنا في أصول الفقه — صفحة 82

مساهمون:

ص٨٢
افعل كذا إلّا ان يشاء اللّه خلافه بل الحق ان كل الأمور الخارجية التكوينية ومن الأفعال الاختيارية بإرادته تعالى وقدرته وافاضته المقدسة ومع ذلك لا جبر في افعال العباد .
أزمة الأمور طرا بيده * والكل مستمدة من مدده
وقد مثلنا للمدعى سابقا مثالا ، وهو انه ان كان شخص في مكان في طرفه الأيمن جميع اللذات والأمور الملاءمة مع الطبع الانساني وفي طرفه الآخر جميع الأمور المنافرة مع الطبع ويكون زمام الشخص بيد شخص آخر في كل آن يمكنه أن يجره من مكانه ويبعده عنه ، فهذا الشخص لا اشكال في كونه قادرا على اختيار اي طرف من الأيمن والأيسر ، فإذا اختار أحدهما لا يكون مجبورا بل باختيار اختاره . ولكن الامر ليس مفوضا اليه على الاطلاق إذ بقائه في ذلك المكان باختيار الغير وأرادته فلا جبر بهذا الاعتبار ولا تفويض بالاعتبار الآخر بل امر بين الامرين . بقي شيء : وهو انه قد ورد في بعض النصوص ما قريب من هذا . منها رواه الحسن بن علي الوشاء ، عن أبي الحسن الرضا عليه السلام ، قال سألته فقلت : اللّه فوض الامر إلى العباد ؟ قال : اللّه أعز من ذلك ، قلت فجبرهم على المعاصي ؟ قال : اللّه أعدل وأحكم من ذلك ، قال : ثم قال : قال اللّه يا بن آدم انا أولى بحسناتك منك وأنت أولى بسيئاتك مني ، عملت المعاصي بقوتى التي جعلتها فيك . « 1 » ولا يبعد أن يكون الخبر إشارة إلى الصدق العرفي لا إلى الدقة العقلية فان من هيأ أسباب التوفيق ومقدمات الطاعة للشخص فان عمل الشخص العمل الحسن والطاعة يقال هذا فعل من هيأ له المقدمات وان ارتكب المعاصي والقبائح يقال ارتكب بنفسه .
هامش
( 1 ) الأصول من الكافي ، ج 1 ، باب الجبر والقدر ، ص 157 ، حديث : 3
آراؤنا في أصول الفقه — صفحة 82 | السيد تقي الطباطبائي القمي