الفصل الثاني : فيما يتعلق بصيغة الامر وفي هذا الفصل يقع الكلام في جهات :
الجهة الأولى : في أن صيغة الامر موضوعة لمعان عديدة :
اي البعث ، والتهديد ، والتعجيز ، إلى غيرها على نحو الاشتراك اللفظي ، أو انها موضوعة للجامع بين المعاني أو انها موضوعة ، لخصوص البعث وتستعمل في غيره على نحو استعمال اللفظ في غير ما وضع له ؟ الذي يختلج بالبال ان يقال : ان صيغة الامر موضوعة لابراز اعتبار الفعل في ذمة المكلف ، وبعبارة واضحة : الواضع وضع الصيغة لأجل انه متى كان في مقام ابراز الاعتبار النفساني يتلفظ بصيغة الامر ، غاية الأمر الداعي لهذا الابراز يختلف باختلاف الداعي الموارد والمقتضيات والاشخاص والحالات .
فتارة ، يكون الداعي الطلب والبعث والتحريك الاعتباري .
وأخرى يكون الداعي التعجيز ، وثالثة يكون الداعي للابراز الامتحان ورابعة يكون الداعي له السخرية إلى غيرها من دواعي الابراز وعليه لا يكون استعمال الصيغة على نحو المجاز بل تكون مستعملة في الموضوع لها دائما ، وان الداعي يختلف ويتفاوت .
ثم إن ما ذكرنا في مفاد صيغة الامر يجري في بقية الجمل الانشائية كالترجي ، والتمني ، والاستفهام إلى غيرها ، فان صيغة الترجي مثلا وضعت لابراز الترجي والدواعي لهذا الابراز مختلفة وعليه يكون استعمال ما وضع للترجي مستعملا على الدوام فيما وضع له والدواعي تختلف حسب اختلاف الموارد فلا يكون استعماله في كلامه تعالى مجازيا وقس عليه بقية الجملات الانشائية .
الجهة الثانية : [ في أن صيغة الامر هل وضعت للوجوب أو للجامع بين الوجوب والاستحباب ؟ ]
في أن صيغة الامر هل وضعت للوجوب وحده ، ويكون استعمالها في الندب مجازا أو تكون موضوعة للجامع بين الوجوب والاستحباب ؟ أفاد سيدنا