مضافا إلى أنه يلزم ان كل ممكن وجد في الخارج يبقى إلى الأبد لعدم احتياجه في البقاء إلى المؤثر على الفرض وهذا خلاف الوجدان والبداهة وأما على الثاني فكيف لا يكون محتاجا في البقاء إلى المؤثر مع كون المناط واحدا ، أضف إلى ذلك أن وجود كل ممكن في كل آن غير وجوده في الآن السابق ، وبعبارة أخرى :
يحدث فيه الوجود من قبل المؤثر فيه .
فالحق ان مناط الاحتياج امكانه ولا فرق في هذا المناط بين ما قبل حدوثه وبين ما بعد حدوثه وبلا فرق بين الأمور التكوينية الخارجية والأفعال الاختيارية فكما ان الأمور الخارجية في كل آن محتاجة إلى المؤثر في بقائها كذلك الافعال الخارجية تحتاج إلى اعمال القدرة وفعل النفس ، وعلى هذا الأساس كل ممكن في حدوثه وبقاء محتاج إلى العلة والمؤثر .
ان قلت : انا نرى ان كثيرا من الأمور الخارجية تبقى مع انفصال المؤثر عنها مثلا البناء يبقى سنين مع أن البناء مات وانعدم وقس عليه بقية الأمور الباقية بعد حدوثها وانفصال العامل والمؤثر في حدوثها .
قلت : ان بقاء تلك الأمور الخارجية لا يكون بدون المؤثر بل المؤثر في بقائها العلل الموجودة في هذا العالم كالجذب وأمثاله من الخصائص الموجودة في الأشياء بإرادة خالقها ، وبعبارة أخرى : المعلول للعوامل الأولية جملة من الحركات الخاصة الحاصلة بإرادة فنانين وتلك الحركات تنتهي بانتهاء إرادة الفاعلين والمريدين لتلك الحركات الخاصة ، وأما بقاء الهيئات الخاصة على ما هي عليها فهي معلولة لعلل أخرى .
والذي يدل على هذه الدعوى ان الأمور المشار إليها تنهدم بعوامل أخرى ، تؤثر في هدمها بل تنهدم بمرور الزمان كما هو المشاهد بالوجدان فلو كان الممكن لا يحتاج في بقائه إلى المؤثر لم يكن وجه لفنائها وزوالها وهذا واضح فالنتيجة
آراؤنا في أصول الفقه — صفحة 79
مساهمون: السيد تقي الطباطبائي القمي
ص٧٩